النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٬٠٨٧

كتاب المحاربة) للعلّامة بشير بن محمد بن محبوب

د. بدر بن هلال بن حمود اليحمدي

1087

الطاقة، ومنها ما يجب على أئمة العدل وأمرائهم من دون العامة، وليس ذلك للعامة من دون الأئمة إلا بالموعظة والتخويف لعقاب الله (ص 42).

إنه يضع الأمور في نصابها، فهو لا يخول العامة استخدام العقاب للمسيئين، وإنما عليهم الإنكار باللسان فقط ورفع قضيتهم إلى الأئمة والأمراء، وذلك أمر مهم حتى لا تنتشر الفوضى فيقوم كل احد بمعاقبة من يشاء بلا ضابط، بل الواجب رفع الموضوع إلى السلطة ومطالبتها باتخاذ الوسائل الكفيلة لمنع استفحال منكرهم.

ويضرب المؤلف نماذج من المنكر التي يجب إنكارها مثل ظلم الأنفس واغتصاب الأموال وإخافة السبيل، وغيرها من الأمور المحرمة التي تضر بالفرد والجماعة.

لكنه يستثني حالة مهمة يجيز فيها للعامة استرجاع الحقوق ومعاقبة الظلمة، وذلك في حال عدم وجود الأئمة أي في حال وجود فراغ في السلطة فعندئذ يجوز للعامة أن تقوم بدورها في هذا الشأن بما يضمن الأمن والاستقرار، فيقول: «فإن لم يكن أحد من الأئمة والأمراء بحضرتهم ولم يمتنعوا لهم عن ظلمهم إلا بجهادهم كان ذلك لهم، فإن امتنعوا بجبرهم إياهم ولم يأمنوا معاودتهم لذلك فيهم كان الاستئناف منهم إلى أن يأمنوا معاودتهم، لا على سبيل العقاب لهم؛ لأنَّ ذلك إنما ائتمن عليه أئمة العدل وأمراؤهم» (ص 42 - 43).

إنه يقرر مسألة تنظيمية وذلك بممارسة كل جهة اختصاصاتها بحيث يكون معروفاً في الأذهان أن العقوبات هي من اختصاص الأئمة والحكام، وليست بأيدي العامة يطبقونها كيفما شاءوا، ولذلك الأئمة يأتي بيان دور ذلك فيقرر أن عليهم الحكم بين الناس بالعدل وذلك بالتأكد من الدعوى، والبينة وما يترتب على ذلك من طرق التعزير كالتأديب والحبس الوثيق.

بعد

ولا يقتصر المنكر على ظلم الناس والبغي عليهم وعلى حقوقهم ولكن أيضاً إهمالهم

لواجبات الدين كإضاعة الصلاة وترك الصيام وركوب المحارم، ونحو ذلك من ترك الفرائض الواجبة أو ارتكاب المنهيات المحرمة فعلى الأئمة القيام بدور الزجر والتعزير والعقاب المناسب، ويضيف إلى ذلك أيضاً «إقامة حدود الله عليهم فيمن كانت عليه منهم بحكم

(ص 43).

الله

ثُمَّ يتطرق المؤلف إلى أهل الذمة في بلاد المسلمين، فعلى الرغم من أن لهم حقوقاً ينبغي مراعاتها، إلا أن عليهم واجبات ينبغي أن يراعوها في بلاد المسلمين، فلا يحق لهم أن يفعلوا ما شاءوا بحجة أنهم غير مسلمين، بل لا بد أن يحترموا قيم المجتمع المسلم الذي يعيشون فيه، فإن خالفوا ذلك وأظهروا بعض مفاسدهم كتشبه الرجال بالنساء والنساء بالرجال، وبيع الأنبذة في أسواقهم وعلى طرقهم وحمل السلاح والغش في سلعهم وصناعاتهم، وكل ما فيه الضرر بينهم