النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٬٠٨٨

1088

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

والأذى لبعضهم بعضاً، وجلب الخمور والخنازير إلى أرض المسلمين إلى غير ذلك مما يؤثر سلباً على المجتمع المسلم؛ فعلى الأئمة منعهم من ذلك وإنكاره عليهم فكل ما تراه الأئمة والأمراء صلاحاً للمسلمين عامة من منع احتكار الأطعمة وحملها عن أرضهم عند الحاجة إليها منهم، وما يعود للمسلمين بتعزيز دولتهم وكسر شوكة أهل حربهم فمسوغ ذلك لهم» (ص 44 - 45).

ثم نراه يختم هذا الباب مبينا أنه في حال ممارسة أهل الذمة لبعض ما يجوز في دينهم من دون أن يؤذوا المسلمين فلا يتعرض لهم فيقول: «أما أهل الذمة فلا يتعرض لذلك معهم إلا ما آذوا به المسلمين بين ظهرانيهم» (ص 45).

كما نجده يقرر في ختام هذا الباب أيضاً قاعدة مهمة، وهي قوله: (وليس للرعية في إنكارها بغير رأي أمرائها ضرب أحد من أهل المنكرات إلا ما لم يمتنع من المنكر الذي وصفناه إلا به، وكل ممتنع بما يجب إنكاره عليه بقتال المنكرين فهو حرب لهم» (ص 45).

4 - باب القول في حرب أهل البغي:

لا يعطينا المؤلف تعريفاً واضحاً لأهل البغي؛ لأنَّ مفهومه يبدو واضحاً لديه بحكم ما ورد في القرآن الكريم من ذكر له في عدة مواضع كما في قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْىَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِلْ بِهِ سُلْطَنَا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: 33]، وكما في قوله تعالى أيضاً: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَنِ وَإِيتَايِ ذِي الْقُرْنَ وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل: 90]، فالبغي إذاً هو فعل مذموم، وجاء في لسان العرب تعريفه على النحو التالي: «البَغْيُّ: التَّعَدِّي، وبغى الرجلُ علينا بغياً: عدل عن الحق واستطال … وقال الأزهري: معناه الكبر، والبغي: الظلم والفساد … والبغي: قصد الفساد، ويقال: فلان يبغي على الناس إذا ظلمهم وطلب أذاهم، لذلك نجد المؤلف في كثير من المواضع في الكتاب يطلق مفهوم أهل البغي على أولئك الذين يمارسون الظلم والعدوان على الناس وقد يسفكون دماءهم ويسلبون أموالهم، ويعتدون على الناس بغير وجه حق، ويستشهد بقوله تعالى: {وَإِن طَابِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَتْهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَتِلُوا الَّتى تبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللهِ … ) [الحجرات: 19؛ لجواز وصف بعض الفئات بالبغي إذا ما قامت بظلم فئة أخرى، ولهذا يضع في هذا الباب شروطاً وأحكاماً تفصيلية في جواز محاربتهم وإيقافهم عن بغيهم

وظلمهم، نورد منها:

(1) ابن منظور، لسان العرب 122/ 2، مادة بغا.