النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٬٠٨٩كتاب المحاربة) للعلّامة بشير بن محمد بن محبوب
د. بدر بن هلال بن حمود اليحمدي
1089
أ - إن قتال هذه الفئة واجب على المؤمنين حتى تكف تلك الفئة عن بغيها، ولذلك يقول: «وإنما كان ذلك القتال كله وما يقاتل به داخلاً في الأمر لكافة المؤمنين به، ولم يجب زواله عنهم إلا بحجة تمنعهم ما وجب من ذلك عليهم» (ص 46)، ويقول أيضاً: ولما دخل المؤمنون جميعاً في الأمر بقتال الفئة الباغية وإنكار هذا المنكر العام لهم الأمر به بآيات الكتاب المبين، إلا من أخرجته من ذلك سنة الرسول الأمين (يقصد الضعفاء)، كان ذلك لازماً لهم ولم يجب زواله عنهم لعدم إمامهم أو بغيبة بعضهم، فهذا الفعل بهم عام، وإنكار هذا المنكر واجب على جميعهم مع لزوم ذلك لهم من حجج عقولهم» (ص 47).
ب ـ إن استخدام السلاح في قتال هذه الفئة الباغية أمر مشروع فلو كان هذا القتال المأمور به بغير سلاح لمن يقاتلهم بالسلاح لم يكن في هذا الأمر به إلا إتلاف أنفسهم وإباحة البغاة
منهم» (ص 46).
جـ ـ إن قتال هذه الفئة يكون واجباً إذا كان بالإمكان جمع فئة من المؤمنين لا يقل عددها عن نصف عدد البغاة، وأن تتوافر معهم العدة الكافية من السلاح لقتالهم، فيقول إذا: «تهيأ لهم من العدد والآلات ما قد يجوز أن يكون لهم الدائرة على عدوهم في منعهم إياهم من التغلب عليهم والظلم لهم، وجب قتالهم عليهم ولو كانوا أقل عدداً وآلة منهم؛ لأنَّ الله قد أوجب عليهم محاربة مثلي عدوهم بقوله: ﴿فَإِن يَكُن مِّنكُم مِائَةٌ صَابَرَةٌ يَغْلِبُوا مِاثَنَيْنِ﴾ [الأنفال: 66]». (ص 47).
د - إذا ترجح للمؤمنين أنهم لا يتمكنون من الاجتماع والتغلب على هذه الفئة الباغية فلا يجب القتال عندئذ؛ لأن في ذلك إتلاف لأنفسهم، فيقول: «وأما إذا لم يتفق لهم ذلك ولم يطمعوا مع تفرقهم بمنع البغاة عن ظلمهم وبغيهم لم يجب عليهم أن يحاربوهم إذا لم يكن في ذلك إلا قتل أنفسهم، وإباحة الباغين ذلك منهم، أو عدموا الآلة التي بها يقاتلونهم» (ص 47).
هـ -
يرى المؤلف أن من قصر عن إعانة المسلمين وهو قادر على الإعانة بأي شيء، أو أنه دعا إلى خذلانهم فإنه آثم، فيقول: «فأما إن قام من المسلمين من قد يجوز منهم منع البغاة عن بغيهم إن أعانهم بالأسباب التي ذكرنا، فلم يعنهم مع إمكان ذلك له وحاجتهم إليه، أو دعا إلى ما فيه تخاذلهم عن عدوهم، فهذا عاص لله» (ص 48)؛ لكنه يستثني من هذا الحكم من تخلف لسبب يراه في صالح المسلمين فيقول: (وإن جاز عندنا أن ترك إظهار الحرص منه على اجتماع المسلمين وترك الدعاء إليه لإياسه من الإجابة له وللخوف أو لتقصير من الناس وزهد في القيام، فلم يجز مع ذلك عليه بالمعصية لربه والخلع بها له» (ص 48).
لنا القضاء
و
لا ينسى المؤلف أن يقرر أن معاملة البغاة من المسلمين ليست كمعاملة المشركين؛ لذلك يقول عن الفقهاء إنهم «قالوا: لا سبيل على أموالهم، ولا يقتل أسيرهم، ولا يتبع مدبرهم، ولا يجهز على جريحهم، ولا يبيتون في ديارهم» (ص 49).