النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٬٠٩٠1090
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
ز - يرى المؤلف أن الأمر السابق ليس على إطلاقه؛ فيجوز الحجر على أموال البغاة التي يوظفونها في حرب المسلمين، ويمكن أن ترد إليهم بعد القضاء على بغيهم، فيقول: «فأما القول بأن لا سبيل على أموال الباغين فهو كذلك ما لم يكن ذلك لهم آلة حربهم للمسلمين، أو معونة لهم على بغيهم عليهم، فذلك ما للمسلمين أن يحوزوه دونهم ويحبسوه عنهم إلى زوال بغيهم، ثُمَّ هو ردُّ عليهم أو على ورثتهم» (ص 49).
حـ
يرى المؤلف أن حرب البغاة لا يكون إلا بعد قيام الحجة عليهم، وذلك بإبلاغهم بضرورة التوقف عن بغيهم تماماً كما هو الحال عند غير المسلمين المحاربين، وإذا لم يستجيبوا فعندئذ يقاتلون فيقول: (وإذا بطش الباغون بظلم العامة وتواترت الأخبار ببغي جملتهم، فقصد المسلمون لحربهم بعد إقامة الحجة عليهم والحجة بثقتين أو أحدهما يلقيان قائد البغاة فيعلمانه أنهما رسولا الرعية إليه أو يقولان ذلك عن أنفسهما أن يمسك عن جبايتهم ويأمر بذلك فيهم، وأن يعتزل الإمرة عليهم … فإن مكنوهم من إقامة الحجة دعوهم إلى الفيئة عن بغيهم، فإن شهروا السلاح عليهم حاربوهم بأمر الله صابرين، والعاقبة للمتقين» (ص 49 - 50).
ط
-
يرى المؤلف أنه يجوز للمسلمين بيات عسكر البغاة بعد إقامة الحجة عليهم على أن يتجنبوا الحرم والأطفال ولا يقاتلون إلا من قاتلهم، فيقول: «وللمسلمين بيات عسكر البغاة الذين قدمنا صفتهم في إقامة الحجة عليهم، مع بطشهم بسفك دماء المسلمين وخبطهم بالسيوف … ثُمَّ لم يقتلوا في بياتهم إلا من قاتل منهم» (ص 50). وهو يرى نقلاً عن أبي عبد الله - ولعله يقصد أباه أن إجازة البيات لها سبب وجيه وهو قوله: (وإنما لهم بياتهم في الأمرين جميعاً إذا كان عندهم أنهم إن لم يفعلوا ذلك لم يظفروا بهم وكان الظفر لهم (ص) (51) ويقول أيضاً: «وإنما أجاز من أجاز بياتهم حمل السيف على اليقظان والنائم منهم إذا لم يرج إلا بذلك الظفر بهم، ولم يمكنوا المسلمين من أسرهم؛ لأنَّ حكمهم حكم المحاربين المقاتلين ما كانوا على البغي والظلم مقيمين … إلخ» (ص 51).
ي - يرى المؤلف أن المسلمين إذا داهموا معسكر البغاة مضطرين إلى ذلك خوفاً من أن يقع العكس، وخوف أن يُستأصل المسلمون، وكان في معسكر البغاة بعض الأسرى من المسلمين «فللمسلمين عند ذلك حصار هؤلاء الباغين وقطع المواد عنهم، وديات من هلك بذلك من أسارى
المسلمين عندهم في بيوت أموالهم، نحو ما قيل به في خطأ أئمة المسلمين وحكامهم» (ص 51).
ك - كما يرى المؤلف جواز الاستعانة بالمُعاهَد إذا اضطر المسلمون إلى ذلك وخافوا استئصالهم من قبل البغاة ما دام هؤلاء المعاهدون في ظل حكم المسلمين، فيقول: «ولهم الاستعانة بأهل عهدهم ومن قد أمن عندهم من أهل حربهم ما كان المسلمون القاهرين لهم والحكام عليهم (ص 51)، ومفاد كلامه عدم جواز الاستعانة بغير المعاهد وغير المأمون من غير المسلمين.