النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٬٠٩٢

1092

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

لأنه

حريم

ف - في حال تعرض البلد إلى غزو من قبل العدو (الباغي) فيجب على الجميع النفار والقتال: الدفاع من حريم المصر إذا دهمهم العدو وقصد إلى جملته كان النفار من بلدانهم ونواحيهم واجباً إلى مصرهم الذي منه مدخل العدو وعليهم أن يمنعوه ويدفعوه عن جملة مصرهم؛ جملتهم» (ص 53) ويقول في موضع آخر: (وللمسلمين أن يتقاربوا من قراهم ونواحيهم لمحاربة من دفاعاً عن حريمهم وإزالة زيادة الجور عنهم، وعلى أهل القرى معاونتهم على

يجوز محاربتهم لهم الدفع عنهم» (ص 54).

ثم هو يستدرك على هذا القول: إنه في حال وقوع هذا الهجوم والمصر تحت سيطرة بغاة آخرين فإن كان العدو الباغي الغازي أكثر بغياً من المقيم فعلى الجميع أن يصدوه، وإن كانا متساويين فلا ينبغي الوقوف مع أحد منهما، ويجوز القتال مع الأقل ظلماً، فيقول: «هذا [أي النفار وقتال الباغي الغازي إذا كان عندهم الرأي والأغلب في قلوبهم بالخبر المعروف من سيرته في غيرهم أن يظلمهم بأكثر من ظلم المقيم معهم في فورة دخوله إليهم وإقامته فيهم، وليس لأحد من المسلمين المحاربة مع أحد من المتساويين في ظلم الرعية من الظالمين لها … وإنما قيل للرعية الأقل ظلماً لدفع الأكثر ظلماً عن زيادة ظلمه، لا لمعونته وتمكّن سلطانه» (ص 53).

المحاربة مع

ق ـ «وقد قيل: إذا صح بتواتر الخبر في مملكة أحد الباغيين من ظلمه للرعية وسفك دمائها واغتصاب أموالها أكثر مما في الناحية الأخرى؛ كان للرعية للأقل ظلماً منهما المسير معه إلى الأكثر ظلما لإزالة زيادة ظلمه عن رعيته، ما لم يخافوا في فورة دخوله المصر أكثر مما هم فيه من الجور مع المقيم معهم (ص (53). ويضرب لذلك مثالاً فيقول: «وفي المسير الأقل ظلماً مع مثال: نحو ما أجازوه من الاستعانة على قطاع السبيل الذين يأخذون الأموال، ويسفكون الدماء وينتهكون الحرام، فإذا كان الباغي المستولي لا يبلغ من الظلم مبلغهم في الاستعانة به عليهم كان للرعية أن تسأله المعونة إذا لم تجد سبيلاً إلى كفاية ذلك عن من أقل ظلماً فيهم» (ص 53). ر - وعلى من كان في ناحية الأكثر ظلماً إعانة الخارجين لإزالة ما زاده المقيم معهم من الجور عليهم في سيرته فيهم، ما كان ذلك ممكنا لهم وكان مشتهراً أحدهما جور جميعا» (ص 54). ويضرب لذلك مثالاً فيقول: (مثال ذلك: في الرعية ما إذا نجد من مظلوم واحد بضربين من الظلم ثُمَّ نجد السبيل إلى إزالة أحدهما عنه من دون الآخر منهما، كان إزالتنا عنه ما نقدر عليه منهما أوجب علينا وأولى بنا من تركه يظلم بهما جميعاً» (ص 54).

في

الناحيتين

ش - ثُمَّ هو لا ينسى آية المحاربة وما تحمله من دلالات فبعد أن يذكر قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاؤُا الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ … ﴾ [المائدة: 33]، نجده يقول: «قيل: إنها نزلت في الأسلميين أصحاب أبي برزة