النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٬٠٩٣كتاب المحاربة) للعلّامة بشير بن محمد بن محبوب
د. بدر بن هلال بن حمود اليحمدي
1093
لما نقضوا عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال بعضهم: في الفارين الذين اجتووا المدينة، فسألوا أن يشربوا من ألبان سرحها فبعث بها إليهم، فلما شربوا وترووا قتلوا الرعاة، واستاقوا السرح، فقيل: إنه وجّه في آثارهم، فأتي بهم فقطع أيديهم وأرجلهم» (ص 58). ثُمَّ يضيف إلى ذلك أن الحكم ليس خاصاً بهؤلاء الذين كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول: وذهب المسلمون في تأويل هذه الآية إلى أنها عامة لمن بعدهم، بأن من اعترض سبيل المسلمين بإراقة الدماء وأخذ الأموال في التحريم بذلك أن الإمام يطلبهم بذلك، فإن ظفر بهم قطّع أيديهم وأرجلهم من خلاف» (ص 58). ث - ويختم هذا الفصل بقوله: (وكل من قُتل ببغيه وضلالته قُتل بحق» (ص 59).
منهم
ثالثاً: مصادر الكتاب
استند
ليس الكتاب اجتهادات شخصية دوّنها الكاتب بلا دليل ولا برهان وإنما هو كتاب محكم في كثير من طروحاته إلى المصادر الأساسية للشريعة الإسلامية، وهي: القرآن الكريم، والسُّنَّة النبوية، والإجماع، وآراء العلماء، واجتهاده الشخصي.
وهو ينص على هذه المصادر في بعض المواضع؛ فيقول مثلاً في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: فهذا بيان فرض الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن تاركهما مع غير عجز ولا تقية وأن يكفيه ذلك غيرُه عاص الله ورسوله بحكم الكتاب والسُّنَّة وإجماع الأمة، ومن العقول التي جعلها الله حجة لهم وأعظم بها المنة، ذلك هدى من الله يهدي به من يشاء إلى صراط مستقيم» (ص 41).
فهو يصرح بصراحة رجوعه إلى تلك المصادر واعتماده عليها في استقاء الأحكام، ومعرفة رأي الشرع قبل أن يدلي فيها بدلوه، ومع أن الكتاب مليء بذلك الاعتماد إلا أننا نسوق نماذج عليه بالنقل الحرفي من كتابه:
1 - القرآن الكريم: فمن الأمثلة على اعتماده على الأدلة القرآنية قوله: «فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه كان أول ما أوحي إليه من ذكر القتال أن أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا) ثُمَّ قال: ﴿وَقَتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا) نهيا عن قتال من لم يقاتلهم» (ص 32). ويقول في مسألة وجوب الجهاد على المسلمين: «قال الله في فرض الجهاد على المسلمين مع ما قدمنا من ذكر أوامره كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهُ لَكُمْ﴾ [البقرة: 216]» (ص 34). ويقول أيضاً في مسألة: متى يجب على المسلمين مواجهة أعدائهم بالحرب إذا تهيأ لهم من العدد والآلات ما قد يجوز أن يكون لهم الدائرة على عدوهم في منعهم إياهم من التغلب عليهم والظلم لهم، وجب قتالهم عليهم