النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٬٠٩٥كتاب المحاربة) للعلّامة بشير بن محمد بن محبوب
د. بدر بن هلال بن حمود اليحمدي
4 - آراء العلماء:
1095
لا ينسى المؤلف الإشارة إلى أقوال الفقهاء والعلماء في بعض المسائل، فيذكر آراءهم واختلافاتهم، وأحياناً يذكر أسماءهم، وفي الغالب لا يذكرهم، فيقول مثلاً في موضوع جهاد أهل البغي: «وبعد ذلك فلفقهاء المسلمين أقاويل متقدمة في حرب الباغين وأئمة الضالين يفسر الثاني قول الأول منهم، ويتأول في ما كان مجملاً منها عنهم، ويختار أحد أقاويلهم ويشبه الحادث في ذلك بأحد أصولهم. من ذلك قالوا: لا سبيل على أموالهم، ولا يقتل أسيرهم، ولا يتبع مدبرهم، ولا يجهز على جريحهم، ولا يبيتون في ديارهم» (ص 49).
ويقول عن رأي بعض العلماء في آلة الحرب التي يستخدمها البغاة في حرب المسلمين: «وما كان من ذلك آلة تصلح لحربهم بها فقد قال بعض المسلمين: إن للمسلمين أن يحاربوهم بها، وإن ما تلف في الحرب فلا غرم عليهم فيها، وقد قيل بغرمها» (ص 49).
ويقول في مسألة بيات عسكر البغاة: «وعن أبي عبد
الله في جواب منه: وأما ما ذكرته من إجازة البيات فإذا لم يكن معهم من ليس بحرب من الأسارى ونحوهم» (ص 50 - 51). ويقول أيضاً: «وأجاز من أجاز بياتهم حمل السيف على اليقظان والنائم منهم إذا لم يرج إلا بذلك الظفر بهم ولم يمكنوا المسلمين من أسرهم» (ص 51).
5 - الاجتهاد الشخصي:
وعلى الرغم من اعتماد المؤلف في كتابه على المصادر السالفة الذكر إلا أنه يرى أن له حق الاجتهاد في ما لم يرد فيه نص شرعي أو إجماع، أو حتى رأي لعالم من العلماء، وذلك بحكم حصيلته العلمية، وبحكم ما آتاه الله من مواهب عقلية يرى ضرورة الأخذ بها وعدم تعطيلها، وقد أشار إلى ذلك فيما ذكرناه سابقاً حين نبه على نعمة العقول التي وهبها الله للناس، والتي بها يدركون الحق من الباطل والخير من الشر.
أنه لا يشير إلى المسائل الاجتهادية إلى أنها من اجتهاده، لكننا نفهم ذلك من خلال ومع تعبيره عنها بآرائه التي يستنبطها من المصادر السابقة مستعيناً كما قلنا بما لديه من آلة الاجتهاد. فما نلاحظه من اجتهاده الخاص قوله مثلاً في مسألة التعامل مع أهل الذمة في بلاد المسلمين قوله: «فكل ما تراه الأئمة والأمراء صلاحاً للمسلمين عامة من منع احتكار الأطعمة وحملها عن أرضهم عند الحاجة إليها منهم، وما يعود للمسلمين بتعزيز دولتهم وكسر شوكة أهل حربهم فمسوغ
ذلك لهم» (ص 44 - 45). ويقول في مسألة جواز قيام الرعية بقتال أهل البغي وإن لم تكن لها أئمة: «فإن لم يكن أحد