النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٬٠٩٧فقه العمارة في كتاب القسمة وأصول الأرضين
لأبي العباس أحمد الفُرْسُطَّائي
واقعية الفقه الإسلامي
د. مصطفى بن صالح باجو
أستاذ الفقه والأصول بجامعة غرداية،
الجمهورية الجزائرية
الله الرحمن الرحيم
مقدمة
1097
الفقه الإسلامي معلم بارز من معالم الحضارة الإسلامية، وهو عِلْمٌ رائد، ودليل أمين يرسم للمسلم فرداً وجماعة، معالم السعادة في الحياة، ويهديه في دروبها ومسالكها، مهما تشعبت أو تعسرت، إذ ينير له الطريق منهجاً ومسيراً، فيربطه بالخالق مبتدأ ومصيراً.
والفقه الإسلامي علم، واقعي، وكائن حي، يواكب البشرية في تقلباتها، كما يقدم صورة أمينة؛ دقيقة وشاملة؛ عن نمط الحياة وأنواع المشكلات وكيفَ طَرَقَهَا الفقهاء فقدموا الحلول للناس، وكانوا في فقههم وفتاواهم أمناء على هداية البشرية للتي هي أقوم، ينطلقون من الوحي ليمدوا الحياة بالنور، فهم من الوحي يَصْدُرون وإليه يرجعون.
ومدونات الفقه تحتل الصدارة بين تراث المسلمين الفكري، حجماً وسعة؛ لأنَّ الفقه دستور حياة المسلم، وقانونه الضابط لكل حركة وسكنة له في الحياة، بدءًا بعلاقته بخالقه ثم بنفسه، وتوسعاً إلى صلاته ببني جنسه في إطار الروابط الأسرية، وانتهاء إلى الدائرة الكبرى في نطاق العلاقات الدولية.
وجليّ أن مهمة الفقهاء لم تكن محصورة في تقديم الفتوى وإمداد الناس بالحلول فحسب، بل كانت وظيفتهم أيضاً تسجيل الوقائع، وحفظ بصمات الناس والمجتمع بعامة؛ فيما سجلوا من نوازل ومسائل؛ وقد ملأت هذه القضايا قسماً كبيراً من مدونات الفقه الإسلامي. من هنا كانت موسوعات الفقه سجلاً دقيقاً تضمنت وثائق صادقة لمختلف جوانب حياة