النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٬١٠٨1108
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
يقول د. محمد ناصر: (وعندما نتتبع هَذِهِ الأبواب بدقة نلحظ منهجها الفكري المنتظم، فلا نكاد نجد مسألة واحدة في غير محلها من الباب، وقلما نجد تكراراً للمسائل، بل لا نجد مسألة واحدة خارجة عن محورها داخل الباب» (1).
وتلك سمة تحسب لأبي العباس، في منهجيته في تناول قضايا العمران، بما يجعله مُنَزِّراً شامل التصور دقيق المعالجة، مستهدياً بقواعد الشرع في الاجتهاد بما يحفظ الحقوق ويقيم العدل بين الناس في أكثر مجالات الحياة تعقيداً، وتشابكاً، وأوفرها خصومات ومشكلات، وهو ما تحفظه سجلات القضاء منذ فجر التاريخ إلى اليوم.
قضية اللغة في الكتاب:
من الموضوعية الإشارة إلى جانب اللغة في كتاب أبي العباس، إذ إن قراءة عادية تعطي الدارس بعدم الرضا على أسلوب الكتاب لما يحويه من ضعف لغوي، برز في استعمال لغة «أكلوني البراغيث بصورة بارزة. فضلاً عن توظيف مصطلحات محلية ليست من فصيح لسان العرب.
انطباعاً
وهذا المأخذ يبدو منطقياً بالمقارنة مع مستوى المؤلف في كتبه الأخرى، مثل كتاب (تبيين أفعال العباد)، وكتاب السيرة في الدماء). وما سجلته عنه شهادات كتاب السير أنه كان معتمدا في العلم والتأليف، وأن كتبه لقيت رضا الناس، وغدت معتمدة لدى العلماء.
ولكن محقق الكتاب يعزو مآخذ الكتاب في أسلوبه إلى أنه ربما كان إملاء من الشيخ على تلامذته، وجلهم من البربر، لم تكن قدمهم راسخة في لسان العربية، فكانوا يسجلون بحسب قدراتهم في التعبير.
ويحتمل أن الشيخ كان يلقي المسائل بلسان الجمهور المستمع، وهم فئات متباينة في مستواها الثقافي، وكانت مراعاة مقامهم على حساب رعاية قواعد التأليف باللسان المبين، فحفظ عنه ذلك،
وتناقله الناس كما سمعوه.
وهذا توجيه مقبول، ومشاهد في واقع الناس، في التفاوت الجليّ بين أسلوب الكتابة العلمي، وأسلوب الخطابة للجمهور العامي والمصدر واحد هو عالم متمكن في مجاله، لا ينقص من مقامه تباين الأسلوب ولا ينال من رسوخ قدمه في العلم.
ويضيف الدكتور محمد ناصر تفسيراً آخر، قائلا: والحق أنَّ أسباب ركاكة الأسلوب ـ التي هي غير الضعف اللغوي - تعود إلى شيوع المصطلحات العرفية المستخدمة في تلك العهود، وتشيع في
(1)
د. محمد ناصر، مقدمة كتاب أصول الأرضين، ص 58.