النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٬١١٣

فقه العمارة في كتاب (القسمة وأصول الأرضين)

د. مصطفى بن صالح باجو

1113

وقد يحصل نزاع بين الناس في اقتسام الماء والحصول عليه، وكلهم مستحق لنصيب فيه

وفي عمارة المياه قد تبنى جسور للعبور أو لوصل الماء بين قطع الأرض المختلفة، ويحدث أن تنهدم أو تنكسر تلك الجسور، فينجر عنه ضرر لأحد من الناس في أرضه أو حرمانه من حقه في الماء، أو يحدث انتفاع طارئ لشخص بذلك الماء، فينجم عن ذلك نزاع وخصام، وكل ذلك بحاجة

إلى بيان حكمه الشرعي

(2)

•

وأحياناً يحمل الماء الجاري في الوادي إلى أرض الناس زبداً وأشجاراً وأحجاراً، بعضها يضر فتجب إزالته، وبعضها يفيد فينبت ويثمر، ويفصل الحكم في من له الحق في تلك المنافع، وعلى من يقع عبء إزالة تلك الأضرار (3).

وإذا كان المسقى لأحد فهل يجوز لغيره الانتفاع به سقياً له أو لمواشيه، وهل له حَطّ رحله عندَه مَقِيلاً أو استراحةً، وما ضوابط ذلك إن كان جائزاً؟

يفصل أبو العباس هذه المسائل ويربطها بقاعدة المضرة، وأنه لا ضرر ولا ضرار على أحد، ولا يجوز منع صاحب الحق من حقه أو الانتفاع بملكه من دون رضاه أو علمه (4). وحين يقع العدوان فيَصْرِف أحدٌ مسقى ماء غيره إلى أرضه، تكون لذلك نتائج ضررية يتحملها، ويكلف ضمان قيمة الماء، كما يضمن ثمرة التعدي، وما أحدث من ضرر على صاحب الماء. بل يتجاوز الأمر في الفتوى إلى منعه من أكل غلة ما نبت من ذلك الماء المغصوب، على اختلاف في القول بين مَن مَنَعَهُ مِن ثِمار شجره سبع سنين، أو ثلاثاً أو سنة، أو غلة ذلك الفصل، الذي سقيت فيه أشجاره بالماء المغصوب. وإن كان الاتفاق أنه يلزمه التوبة ومحاللة صاحب المظلمة (5). والحكم ينسحب على من صرف الماء المشترك بينه وبين غيره إلى أرضه واستحوذ على حق

غيره، فيلزمه التوبة والمحاللة دوما، والغرم على رأي بعض الفقهاء (6).

والأمر يخفّ حين يقع العدوان من غير المستفيد، إذ قد يصرف رجل أجنبي الماء إليه من دون أمره ولا علمه، أو بعلمه، وفي ذلك تفصيل لحالات عديدة من تحويل ماء الغير واستغلاله بوجوه ممنوعة أو مشتبهة للفقه فيها حكم يحقق العدل ويرفع الظلم.

(1) أبو العباس، القسمة، ص 302 - 303.

(2) المصدر السابق، ص 307 - 309

(3) المصدر السابق، ص 312.

(4) المصدر السابق، ص 324 325

(5) المصدر السابق، ص 1

(6) المصدر السابق، ص

327

327

(7) المصدر السابق، ص 329.