النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٬١١٥

فقه العمارة في كتاب (القسمة وأصول الأرضين)

د. مصطفى بن صالح باجو

1115

عروق تلك الشجرة إلى أرض جاره، وأراد جاره أن يعمر أرضه فمنعه صاحب الشجرة من قطع العروق التي جازت إليه، فإنَّه يدرك عليه ألا يقطع ما رد له الحريم الذي ترك صاحب الأرض من أرضه وما سوى ذلك، فلا يمنعه من عمارته سواء في ذلك قطع العروق أو لم يقطعها، وكذلك الفروع إذا جاوز إليها الحريم فإنه يقطعها، ومنهم من يقول: إن تسابقت العمارة فلا يقطع الآخر منها شيئاً من ذلك، ولا ينظر في هذا إلى صاحب الشجرة ترك الحريم، أو لم يتركه).

حريم الطرق

تفصيل أحكام حريم الطرق يقدم صورة غير مسبوقة لقوانين المرور، تضمنها الفقه الإسلامي المبكر، ولا تزال قواعد هذا الفقه صالحة للتطبيق؛ إن بصورتها العفوية البسيطة، أم بروحها في مبتكرات الحضارة المعاصرة، حيث تعقدت الحياة، وتطورت وسائل المواصلات.

بيد

أن المبادئ والقواعد تظل قائمة صالحة؛ لأنَّ أساسها العدل ومراعاة المصلحة، وتقديم المصلحة العامة على الخاصة عند التعارض، وتلك بعض قواعد الفقه الإسلامي الراشد. ومن باب التمثيل: نذكر حدود حريم الطرقات كما أوردها أبو العباس: إذ جعل طريق الرجالة (الراجلين أو المشاة ثلاثة أذرع (أي متراً ونصفاً).

وطريق السقاية (حاملو الماء للسقي) خمسة أذرع (مترين ونصفاً).

وطريق الحطّابة (حاملو (الحطب) ستة أذرع (ثلاثة أمتار).

وذكر قولاً على العكس، وهو خمسة أذرع للحطابة، وستة أذرع للسقاية. وطريق محامل الحمير والغرائر والراويات سبعة أذرع (ثلاثة أمتار ونصف). وطريق الحمير والبغال والخيل والبقر كذلك سبعة أذرع (طريق الوزن الخفيف). وطريق الجمال اثني عشر ذراعاً (ستة أمتار) للوزن الثقيل.

وطريق الجوائز والمحامل أربعة وعشرين ذراعاً، (اثني عشر متراً) للخط السريع. وطريق المواشي أربعين ذراعاً (عشرين متراً)؛ لأنه ممر القطيع بعدده الكبير. وطريق الحجاج أيضاً أربعين ذراعاً.

(1) أبو العباس، القسمة، ص 519 - 520.