النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٬١١٦

1116

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

أما الطرق المختلطة بين هذه الأنواع فيجعلونها على الحد الأكثر منها؛ ليسع جميع من يمر بها ويقول أبو العباس في ضبط تحديد حريم هذه الطرق: والطريق كلّها إنما ينظر فيها إلى جواز ما جعلت له، وهذا كلّه إذا أرادوا أن يحدثوها أو أرادوا أن يحكموها على من أوجبوها عليه لغيره، وَأَما ما أدركوه من الطرق فإنَّهم يتركونها على ما كانوا عليه، ولا يزيدون فيها، ولا ينقصون، وكذلك ما حدث من الطرق حَتَّى ثبت فهو على ما ثبت عليه، وَأَمَّا من أراد أن يحدث طريقاً أو لغيره، ولم يكن له عليه قبل ذلك فإنَّه يحدثه كما شاء على قدر ما جعل له من

لنفسه

ذلك يثبت عليه لا يزيد ولا ينقص إلَّا باتفاقه» (2).

فقه العمران بين أصول الأرضين والمصنف

من خلال جولة في كتب التراث الفقهي للمدرسة الإباضية يتضح للدارس أن فقه العمران لم يكن غائبا، أو بالأحرى لم يكن محصوراً في كتاب محدود، مثل كتاب الفرسطائي الذي نحن بصدده. بل إن العناية بأحكام العمران كانت ظاهرة جلية في تضاعيف المؤلفات الفقهية المختلفة، ومن أبرز تلك المصنفات كتاب (المصنف) لأبي عبد الله أحمد بن موسى الكندي النزوي العُماني (ت: 557 هـ)، إذ يمثل كتابه نقلة نوعية في التصانيف الموسوعية الشاملة للفقه الإباضي، ويبلغ حجمه اثنين وأربعين جزءاً. ومن طريف المناسبات أن يكون قريباً من عصر الفرسطائي، إذ لا يفصله عن وفاته إلا خمسون عاماً وبضع سنين.

وقد خصص الكندي للحديث عن العمران الجزء السابع عشر من الكتاب، وأتبعه بأبواب مستفيضة في مسائل العمران، تضمنتها أجزاء الكتاب التاسع عشر والعشرين والسادس والعشرين. ففي الجزء السابع عشر: فصل أحكام الارتفاق وحقوق الحريم، وبخاصة مسائل الأفلاج وهي تقنية للري اختص بها أهل عُمان، تكشف عن عبقرية في استغلال موارد المياه، وذكاء في توزيعها، وعدالة في تقسيمها، ويضبط ذلك كله فقه واقعي محكم النسج شامل التناول، حفظته لنا كتب العُمانيين، وكان المصنف مصدراً مهماً في هذه المسائل.

(1) ينظر أبو العباس، القسمة، ص 533 - 534. وجاء في الهامش شرح بعض المصطلحات، وهي: - الرّجالة: المشاة على الأرجل،

مفرده راجل، ويجمع أيضاً على رجال، كما في قوله تعالى: ﴿وَأَذِن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا﴾ [الحج: 27]، ويقابله الفارس. - السَّقاية: عامية، وهو جمع ساقي والتلاليس الغرائر، أي الأكياس الكبيرة التي يوضع فيها الحب أو التمر للتخزين أو الحمل. - الحَطَّابة عامية جمع حطاب - الجوائز على وزن فواعل ومعظم هذا الجمع على ما كان على وزن فاعله، غير أنه من الواضح أن المراد بالجواز هنا المرور فلعله يقصد القافلة الكبيرة - المحامل مفرده: محمل وما يحمل

فيه. ولعل القصد بها هنا القوافل التي تحمل أمتعة القوم. والله أعلم.

(2) أبو العباس القسمة ص

534