النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٬١٣٣

كتاب (الإعلان) بأحكام (البنيان لابن الرامي رؤية حضارية

أ. د. محمد عبد الستار عثمان

1133

وحكم البنيان في الإطار الفقهي يراد به البنيان الذي يُحقق المصالح، ويمنع المفاسد، ويحقق البنيان كليات الشريعة الثلاث: الضرورية والحاجية والتحسينية). كما أن البنيان في إطار أوسع من الوسائل لحفظ الضروريات الخمس النفس والدين والعرض والنسل والمال (2)

التصنيف، وموضع

المنشأ،

ويقسم الفقهاء البناء إلى بناء واجب وبناء محرم وبناء مندوب وبناء مكروه. ويتنوع هذا وطريقة الإنشاء، فالبناء الواجب ما يحقق مصلحة ضرورية أو حاجية، والبناء المحرم ما كان فيه ضرر غالباً، أو بني بقصد الضرر أو مخالفاً لنص شرعي؛ كالكنائس في ديار الإسلام والبناء في الشوارع العامة، ودور الخمور والبغاء، والبناء المندوب ما كان فيه مصلحة لعامة المسلمين كالمدارس والمكتبات والبناء المكروه ما كان لغير حاجة، سواء كان بالبناء أو التزيين والذي يبدو فيه الإسراف.

مؤلف الكتاب

هو محمد بن إبراهيم اللخمي، عرف بابن الرامي، ويعرف أيضاً بمحمد البناء، وهو من أبناء مدينة تونس، وبها نشأ ودرس وعمل في النصف الثاني من القرن السابع الهجري، والثلث الأول من القرن الثامن الهجري، واتخذ مهنة البناء، وبرع فيها، حتى وصل إلى رتبة معلم، وكان متواضعاً في وصف نفسه عندما قال: وأما قولنا على كل فصل (يقصد فصول كتاب الإعلان) قال المعلم ليعلم من قرأ كتابي أني بناء أجير، والمعلم رتبة من رتب المنتسبين إلى مهنة البناء التي تندرج - في تونس إلى عهد قريب - من رتبة «الخدام»، والتي ينتمي إليها العمال العاديون، الذين ليس لهم خبرة بالبناء ويساعدون البنائين بحمل مواد البناء وأدواته، ثم رتبة (نصف معلم»، والتي يصل إليها من زادت خبرته وتفوقت مهارته على الخدام، ولم يصل إلى رتبة (المعلم»، ثم رتبة «المعلم» الذي تقدم في مجال خبرته، ونمت معرفته بأمور البنيان، فكان بمستوى تحمل مسؤولية أمر البنيان، والتعاقد على إنجاز العمل، وهذه الرتبة في العصر الحفصي تناظر مثيلتها في مصر، والتي تعتبر أعلى رتب المشتغلين بالبناء، والتي أطلقت على المهندسين المعماريين في العصر المملوكي. وأظن أن ابن الرامي في إطار ما يعكسه كتابه من خبرة قد وصل إلى مستوى هذه الرتبة في هذا العصر. فقد كان حاذقاً تمام الحذق بالبناء وأسراره واستعان به القضاء في الكشف على المباني، ولمعرفة عيوبها وأحوالها، ومعاينتها لإبداء رأيه للقاضي باعتباره خبيراً في هذا المجال. وكفلت له خبرته مع درايته الفقهية النظرية تأليف هذا الكتاب المميز.

(1) حسن (حسني خيري طه المقاصد الشرعية للفتاوى الفقهية في نوازل ضرر البنيان من خلال كتاب المعيار للونشريسي (ت: 914 هـ)، ماجستير، كلية الآداب، جامعة سوهاج، 2010 م، ص 80 - 81.

(2) حسن المقاصد الشرعية، ص 81.