النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٬١٣٤

1134

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

البناء المعرفي لابن الرامي

تكشف نصوص كتاب (الإعلان عن جوانب مهمة شكلت البناء المعرفي لمؤلفه ابن الرامي؛ فقد اعتمد على المصادر الفقهية التي توفرت له في الفقه المالكي بصفة خاصة، فاطلع عليها، واستعان بها في متن كتابه، ومن هذه المصادر التي اعتمد عليها وأشار إلى ذلك صراحة في صدر كتابه جملة، ثم في المواضع التي اعتمد فيها على هذه المصادر تفصيلاً. ويلاحظ أن هذه المصادر تجمع بين المتقدمين والمتأخرين من أهل المذهب. ويوثق ذلك بقوله في صدر كتابه «أما بعد، فإن هذا الكتاب جمعت فيه مسائل الأبنية في الجدار، ونفي الضرار والغروس والأرحية من أمهات الدواوين وكتب المتأخرين ونوازل القضاة ومسائل المفتين فيه من المدونة وفيه من الواضحة، وفيه من العتبية، ومن كتاب عبد الله بن الحكم، ومن كتاب سحنون، ومن كتاب ابن عبدوس ومن النوادر والتبصرة، وفيه ما انتخبه الموثقون في وقائعهم مثل وثائق ابن القاسم، ووثائق ابن مغيث، والمتيطية، وفيه ما انتخبه القضاة كالأحكام لابن أبي زمنين والأحكام لابن هشام، والأحكام لشيخنا القاضي الفقيه الزاهد العارف الصالح الورع أبي إسحاق بن عبد الرفيع» (1).

ويكشف هذا النص عن حقائق مهمة تتعلّق بتنوع مصادره تنوعاً يحقق له شمول المعرفة بموضوع كتابه، فقد رجع إلى أمهات المصادر الفقهية المالكية للحصول على المادة العلمية النظرية الفقهية الواردة في هذه المصادر، وما اعتمدت عليه من مصادر التشريع الأساسية كالقرآن والحديث. وفي الجانب الآخر اهتم بمتابعة أحكام تفصل في ما يطرأ من مشکلات بين أفراد المجتمع، تتصل بالبنيان وفي الاعتماد على هذه النوعية من المصادر ما يؤهل لإدراك هذه الأحكام وتوظيفها في مجال عمله وعمل أهل البصر من أمثاله والاستفادة في هذا المجال من التراث الفقهي المتمثل في النوازل التي تمثل التطبيق العملي للفقه الإسلامي، كما اطلع واعتمد على نوعية أخرى من المؤلفات الفقهية تتمثل في الوثائق، وهي كتب ألفها الموثقون في مجال التوثيق، وهو مجال له صلته الواضحة بعلم الفقه، وبخاصة في مجال المعاملات، ومن أمثلتها المعاملات في مجال البنيان، كما اطلع على نوعية أخرى من المصادر الفقهية تتمثل في كتب الأحكام، وهي نوعية من الكتب ينتخب فيها مؤلفوها من القضاة أحكاماً بعينها لأهميتها. وبخاصة التي تتصل فيها بالبنيان، وفي هذا المجال يلاحظ أنه يعتمد على ما سبقه من كتب في هذا المجال، وأيضاً على ما عاصره من مؤلفين ككتاب الأحكام لشيخه القاضي أبي إسحاق بن عبد الرفيع، وهذه المعاصرة في اختيار المراجع مهمة؛ لأنها تعكس ثقافة العصر ومشكلاته وظروفه، وتجسد الأحكام التي تناسب هذه الثقافة زماناً ومكاناً. وقد رصدت الدراسات

جميع

هذه

(1) يطلق المالكية لفظ الأمهات، ويراد بها «المدونة والعتبية لمحمد العتبي والواضحة لابن حبيب، والموازية لمحمد بن المواز. ابن الأطرم، دراسته للإعلان، ص 72.