النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٬١٣٥كتاب (الإعلان) بأحكام (البنيان لابن الرامي رؤية حضارية
أ. د. محمد عبد الستار عثمان
1135
ممثلة
في
المصادر الواردة بالإشارة إليها في متن الكتاب، والتي تتوالى زمنياً من القرن الثالث الهجري حتى القرن الثامن الهجري، والتي بلغ عددها نحو أربعين مصدراً لفقهاء وقضاة وموثقين من المشرق والمغرب. وهذا التسلسل المعرفي في مجال البنيان يناظر التسلسل المعرفي في فروع المعرفة الأخرى، التي أنتجتها الحاضرة الإسلامية في عصورها الزاهرة. والتي تكشف عن أن التأليف في مجال «البنيان» كان تتابعه في هذه العصور ليواكب تغير حركة المجتمعات الإسلامية وتطورها واختلافها من عصر إلى عصر، ومن بلد إلى آخر. ولا شك أن مرجعية كتاب الإعلان هذا الزخم من المصادر التي تعالج البنيان، يؤكد أهمية هذا الكتاب وتميزه، وهو ما أهله ليكون مصدراً لمؤلفات لاحقة في ذات المجال، تعكس هي الأخرى استمرار التسلسل في التأليف في مجال البنيان، فقد اعتمد عليه الونشريسي في كتابه «المعيار المعرب والجامع المغرب في فتاوى علماء إفريقية والأندلس والمغرب باعتبار انتمائه لثقافة هذه المنطقة من العالم الإسلامي، ولجدارة عمله متمثلاً في كتابه (الإعلان، واعتمد عليه كذلك غيره من الفقهاء مثل التسولي في كتابه (البهجة في شرح التحفة في باب الضرر وسائر الجنايات، والمكناسي في كتابه المجالس). وما زال هذا الكتاب حتى الآن مصدراً مهماً للدراسات الفقهية والآثارية والمعمارية للمحدثين والمعاصرين، وسيبقى كذلك لأهمية معارفه في هذه المجالات وغيرها.
اكتساب معرفة ممن عاصره من القضاة
اعتمد ابن الرامي في بناء معرفته التراكمية أيضاً على من عاصرهم من شيوخ وقضاة تتلمذ على يد بعضهم كابن عبد الرفيع (637 - 734 هـ)، الذي اشتهر بمؤلفات مهمة في الفقه، ومنها ما يتصل بفقه البنيان؛ مثل كتاب (معين القضاة والحكام الذي كان أحد مصادر ابن الرامي. والقاضي ابن القطان السوسي، والذي كانت له بابن الرامي صلات علم وعمل؛ حيث اعتمد على ابن الرامي كواحد من أهل البصر بمجال البنيان، واعتمد عليه ابن الرامي في نوازله وفتاواه في أحد عشر موضعاً، والقاضي ابن الغماز (ت: 785 هـ)، الذي عمل معه ابن الرامي أيضاً كواحد من أهل البصر، واعتمد عليه ابن الرامي في ثلاثة عشر موضعاً في كتابه، وكان هؤلاء الثلاثة أكثر القضاة الذين تعامل معهم، واعتمد عليهم ابن الرامي، وهذا لا يعني أن اتصاله اقتصر عليهم، ولكنه اتصل وتعامل مع آخرين؛ كالقاضي النووي، الصفاقسي والقاضي عمر بن محمد بن إبراهيم الهاشمي، الله والفقيه محمد بن عبد القفصي (ت: 736 هـ)، والقاضي عمر بن علي الهواري التونسي (ت: 736 هـ)، والقاضي محمد بن عبد السلام الهواري التونسي (ت: 749 هـ) (2).
(1) ابن الأطرم: دراسته عن الإعلان، ص 73 - 80.
(2) المصدر السابق، ص 37 - 42.