النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٬١٣٦

1136

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

ويشير ابن الرامي إشارة مهمة إلى أن ابن عبد الرفيع كان شيخه؛ حيث يذكر في نص كتابه في سياق حديثه عن مصادره أنه اعتمد على كتاب (الأحكام) مشيراً إلى مؤلفه: «شيخنا القاضي الفقيه الزاهد العارف الصالح الورع أبي إسحاق بن عبد الرفيع وفقه الله»، وكلمة «شيخنا» قد يفهم منها ضمناً أنه درس عليه. وربما جاءت في إطار تقديره للقاضي ابن عبد الرفيع، الذي تعامل معه، وهذا التعامل كان في إطار العمل، فالعلم أيضاً الذي يتأتى في سياق المناقشات المتصلة بالإعداد لإصدار الأحكام.

خبرته بالبناء

تأتي خبرة ابن الرامي بالبناء كمقوم أساس في بناء تراكمه المعرفي المستقى من المجال العملي باعتباره ممتهناً لحرفة البناء التي وصل فيها إلى رتبة «معلم»، والتي أهلته لأن يستعين به القضاة كواحد من أهل البصر، ثم في مجال الحسبة بالسوق لمتابعة الحالة العمرانية والمعمارية. وقد حذق عمله وأجاد، وكان من أهل البصر المميزين؛ فقد استطاع أن يرجح ويختار ويعلل عندما يبدي رأيه كخبير في أي نازلة من النوازل، وزادت خبرته وفاقت بعوامل أخرى منها اطلاعه على المصادر الفقهية المتصلة بالبنيان في المذهب المالكي، في إطار تتابعها الزمني وتنوع محتواها. وكذلك اتصاله المباشر بقضاة عصره في محيط بيئته الذين أصدروا أحكامهم في النوازل المتصلة بالبنيان، واعتمدوا عليه كواحد من أهل البصر، كما اعتمد هو على مؤلفاتهم باعتبار معاصرتهم لأهل عصره وبيئتهم. ولا شك أن هذه الخبرة في إطار هذه العوامل المساعدة هي التي مكنته من تأليف كتابه (الإعلان بأحكام البنيان)، الذي يجسّد خبرته ومعرفته التراكمية التي يتميز بها عن غيره والتي

انعكست بلا شك في تميز مؤلفه.

عصر ابن الرامي

عاش ابن الرامي في تونس في العصر الحفصي والذي يمتد تاريخياً من 625 هـ حتى 981 هـ، تخللها فترة حكم للموحدين بدأت 748 هـ عندما استولى بنو مرين على تونس وبلاد إفريقية، ووصلوا إلى سدة الحكم، واستمر حكمهم لمدة عامين وستة أشهر وخمسة عشر يوماً حتى عاد بنو حفص للحكم ابتداءً من سنة 750 هـ. وقد عاش ابن الرامي في الثلث الأخير من القرن السابع، وحتى بدايات الثلاثينات من القرن الثامن الهجري، وقد مرّت الدولة الحفصية بفترات من الازدهار

(1) ابن الرامي: الإعلان، ص 3.