النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٬١٣٨1138
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
على الاعتزال والغربة والبعد عن الشهوات الدنيوية وكمالياتها خدمة للدين الإسلامي الحنيف، وخدمة للمجتمع انطلاقاً من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مبتعداً عن مفاتن الدنيا.
ويرجع الباحثون سبب ظهور هذا النظام إلى شعور الإباضية في قصطيلية وأريغ وجربة وجبل نفوسة ووارجلان ألا حول ولا قوة لهم لتكوين إمامة الظهور، ففكر شيوخهم ملياً في إنشاء نظام يتماشى بطور الكتمان الذي ارتضوه لمذهبهم في حال الضعف، ويحفظ كيانهم، ويجمع شملهم، وذلك من دون أن يعرضهم لهجمات السلاطين الذين كانوا يخشون ثوراتهم.
وتذكر المصادر الإباضية أن أبا زكرياء لما تولى زعامة «جربة الإباضية فكر ملياً في إنشاء نظام يقوم بتسيير المجتمع الإباضي، فأرسل (408 هـ/1018 م) ولديه زكرياء ويونس ضمن جماعة من الطلبة إلى تلميذه الشيخ أبي عبد الله محمد بن بكر، وألح عليهم التفكير رفقة أشقائهم في سن النظام الذي يتصوره، فلبي أبو عبد الله رغبة طلبته، وطلب منهم مهلة للتفكير في إرساء دعائم نظام تربوي وديني، وبعد أربعة أشهر من التفكير أسس أبو
الله
عبد بن محمد بن بكر نظام «حلقة العزابة بمسجد المنية 408 هـ / 1018 م، ولقبوا هذا النظام بالسيرة المسورية البكرية، وانتقل أبو. الله عبد إلى بني مغراوة فجهزا غاراً بتين يسلي خصصه للتدريس، وفي هذا المكان أرسى دعائم النظام الجديد وقوانينه وقواعده، فخصص أبو عبد الله المنضمين إلى الحلقة بعلامات يتميزون بها، ومن هذه الخصوصيات حلق الشعر، وارتداء ثوب ذي لون أبيض، وتغطية الرأس بلحاف، ويشترط في اللباس أن يكون نقياً نظيفاً، واشترط في عضو العزابة أن يكون أديباً كيساً ومستعداً للتضحية في سبيل الله، وأن يسعى في طلب العلم، ولا يكثر دخول الأسواق، وأن يكون حافظاً للقرآن، ويشترط عليه أيضاً اتباع سلم الارتقاء ضمن الهيئات داخل نظام العزابة.
ونظام الإمامة في فترة الظهور عند الإباضية يقوم على أساس الشورى، وانطلاقاً من هذا المبدأ أصبحت حلقة العزابة في فترة الكتمان بمثابة مجلس الشورى.
وتعد المساجد مقرات لهيئة العزابة، وتعد هذه الهيئة أعلى سلطة تنفيذية وتشريعية وقضائية في المدينة المزابية، ولها سلطة روحية على العامة، وتتكون من اثني عشر عضواً كحد أدنى، وإذا ما اقتضت الظروف زيادة العدد يمكن أن يصل إلى أربعة وعشرين عضواً.
ويتولى الشيخ رئاسة، الحلقة، ويشترط فيه التقوى والورع والذكاء والفطنة، ويجب أن يكون في العلوم الدينية، ويترأس اجتماعات الهيئة، ولا يمكن أن تجتمع الهيئة من دونه، ويبقى
متضلعاً
في منصبه مدى الحياة. ويختار أربعة أعوان من أعضاء العزابة لمساعدته في بعض المهمات. والأعوان يكونون في الدرجة الثانية للشيخ في العلم والورع والتقوى، ويكونون بمثابة اللجنة الاستشارية للشيخ داخل الحلقة، وينوب أحدهم عن الشيخ في حالة مرضه أو تعذر قيامه