النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٬١٣٩

كتاب (الإعلان) بأحكام (البنيان لابن الرامي رؤية حضارية

أ. د. محمد عبد الستار عثمان

1139

بواجباته، ويعد الأعوان مع الشيخ بمثابة الإمام يرجع إليهم في الحل والعقد في كل قضية، ومن هؤلاء يتم اختيار إمام الصلاة والمؤذن ووكلاء الأوقاف، ويحتفظ هؤلاء الأعوان بمنصبهم طوال الحياة.

ومن المهم أن نشير إلى أن وكلاء الأوقاف وعددهم اثنان يجب أن تتوفر فيهم شروط إضافية نظراً لخطورة وظيفتهما، ومن بين الشروط أن يكونا قليلي المال، وليسا بفقيرين، وقليلي الأولاد؛ لكي لا تشغلهما ثروتهما وأولادهما عن أداء مهمات وظيفتيهما، التي تقوم على الإشراف على بيت مال العزابة والبحث عن سبيل تنميته، وإدارته، والإشراف على الأوقاف المتعلّقة بالحلقة والمسجد والمدرسة والمصليات الجنائزية، ومن مهماتها أيضاً المحافظة على المسجد ونظافته، كما يكونان مسؤولين عن كل الأمور المادية المتعلقة بالمسجد، ويمكن لهؤلاء الوكلاء الاستعانة ببعض الأشخاص من طبقة العوام في أداء بعض أعمالهما.

عددهم

أو ينقص،

وتضم هيئة العزابة ثلة من المقدَّمين منهم ثلاثة معلمين، ويزداد عد ويشرفون على شؤون المدارس التابعة للعزابة، كما تضم خمسة من الغسالين تتمثل مهماتهم في تغسيل الموتى وتجهيزهم والصلاة عليهم، ويشرفون أيضاً على وصايا الموتى، وتقسيم التركات طبقاً للشريعة الإسلامية.

وتقوم هيئة العزابة بمهمات دينية تتصل بالإشراف على المساجد والمدارس والعمل على تطبيق الشريعة، وإقامة العدل والمساواة وإرسال الوعاظ والمرشدين إلى مناطق وجود الإباضيين، التي لا يوجد بها حلقة عزابة، ويقومون بمهمات تأليف ونسخ الكتب الدينية، كما أن لهيئة العزابة مهمات اجتماعية؛ إذ يتدخل المجلس في مختلف أوجه الحياة اليومية للمجتمع الإباضي، ويشرف على كل المناسبات؛ كالأعياد والزواج، وتحديد المهور، وتحرير عقود الزواج، كما يشرف على المآتم. ولهيئة العزابة أيضاً مهماتها الاقتصادية؛ كالإشراف على الأوقاف والأسواق، ولا تحدث أية عمليات للبيع بها إلا تحت إشراف عضو العزابة المسؤول عن الإشراف على ذلك داخل السوق. أما الدور السياسي فإنه محدود ولا يتعدى عمل حلقة العزابة وربط العلاقات مع الإباضية. وهناك مجلس أعلى للعزابة له سلطة تنظيم العلاقات بين المدن المزابية ووارجلان وحماية الإباضية بها، ويضم المجلس ثلاثة من كل مدينة هم شيخ العزابة، والإمام، وشخص ثالث يُنتخب من بين أعضاء العزابة، ولا يعرف تاريخ تأسيس هذا المجلس بهذه الصورة الحالية اليوم، وإن كان هناك من يرى أنه ظهر في القرن التاسع الهجري؛ حيث إن أقدم اتفاقية باقية ترجع إلى 807 هـ / 1405 م).

(1) معروف (بالحاج): العمارة الإسلامية: مساجد ميزاب ومصلياتها الجنائزية دار قرطبة 2007 م، ص 74 - 78.

المدن