النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٬١٤٠1140
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
وهذا التنظيم المتمثل في هيئة العزابة عاصره مؤلف كتاب القسمة وأصول الأرضين، وهو مصدر مهم في فقه العمران، عاصر فترة مهمة في تاريخ المدن الإباضية في صحراء وادي ميزاب، ازدهر، عمرانها، وتوسع مع هجرة الإباضيين إلى هذه المدن وتجمعهم فيها. ومع ازدهار العمران باتت الحاجة ملحة إلى وجود مثل هذه المصادر الفقهية التي تنظم العمران والعمارة بما تتضمن من أحكام فقهية تنظم نشأة العمران وتتابع مراحله، وتحتل النوازل والمشكلات التي تنشأ بين القاطنين في المدن والقصور الإباضية في إطار منهجية وهدف الفقه العملي الذي يوفر للقضاة الحلول الشرعية لذلك، ولهم أن يستعينوا بأهل البصر في البناء، فتكون الأحكام منضبطة وفق الشرع الحنيف.
ومن المهم أن نشير إلى أن صاحب هذا الكتاب كان ابناً للشيخ محمد بن بكر مؤسس نظام العزابة، ويقال إنه شارك في تأسيسه، وهذا الأمر يجعل الربط واضحاً بين ما حققه نظام العزابة من ضبط لأمور المجتمع الإباضي، وما توفره أحكام كتاب قسمة الأرض من أحكام تمكّن هيئة العزابة من إدارة المجتمع الإباضي في مجال العمران.
وموضوعات الكتاب في إطار رؤية مؤلفه شاملة لجميع مناحي العمران وتبدأ بموضوع رئيس هو القسمة بكل أنواعها ومفرداتها، وبمفهوم واسع يشمل كل جوانب العمران. ثم ينتقل إلى مسائل الطريق، ويعرض لها ابتداءً من النشأة ثم التطور، وسواء كانت هذه الطرق في المناطق السكنية، أو في مناطق
العمران الأخرى، ثم يعرض تفصيلاً لما يتعلّق بأحكام الطرق في المستقر السكني بالتفصيل.
وينفرد هذا الكتاب بالحديث عن نوعية من العمارة الصحراوية تميزت بها العمارة الإباضية، وهي إنشاء القصور سواء كانت القصور منشآت دفاعية سكنية يلجأ إليها السكان وقت الخطر، أو قرى صغيرة. ويركز الفرسطائي على النوعية الأولى تركيزاً يوضح وظائفها وطرق بنائها، وما يتصل بعمارتها من مشكلات، وطريقة المشاركة في بنائها وترميمها وإصلاحها وحراستها في تفصيل
بديع يعكس مستوى راقياً للفكر المعماري والعمراني المتصل بالمحافظة على هذه القصور لأهمية ما تؤديه من وظائف، وهذا الفكر يمكن أن يكون في حد ذاته نبعاً صافياً شافياً لاستلهامه في سن القوانين الخاصة باستخدام وصيانة المنشآت المشتركة، ولا يوجد لهذا التناول نظير ـ في ما أعلم - في مصادر الفقه العمراني الأخرى.
ثم يعرض للدور وما يتصل بها من مسائل الإنشاء والبيع، ويعرض كذلك للبساتين وما يتصل باستغلال الماء ونضحه وزراعة الأرض، والأرض المشاع، وغصب الأرض، ثم يعرض لمسائل نزع الضرر في هذه البيئة الزراعية، ويعرض لمسائل الضرر المتعلقة بالمباني كالمساجد والمساكن، ومن أهم الموضوعات التي عرض لها موضوع «الحريم»، الذي يفصل فيه كل ما تعلق بحريم