النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٬١٤٧كتاب (الإعلان) بأحكام (البنيان لابن الرامي رؤية حضارية
أ. د. محمد عبد الستار عثمان
1147
العلامات التي يمكن في حال فحصها فحصاً دقيقاً من أهل البصر نسبة ملكية هذا الجدار لأحد الجارين المتخاصمين في ملكية هذا الجدار أو ذاك.
ثم ينتقل للحديث عن الصورة الثالثة من صور الجدار بين جارين، وهذه الصورة تتمثل في أن يكون لأحدهما عقده وللآخر مرافقه، أو لأحدهما عقده ومرافقه، وليس للآخر شيء، أو لكل واحد منهما عقد ومرافق). ويفصل الحكم في ذلك بسهولة ويسر فيذكر أنه إن كان لأحدهما عقده ومرافقه، فليس للآخر فيه شيء، فهو لصاحب العقد والمرافق باتفاق أهل المذهب، وإن كان لكل واحد منهما فيه عقد ومرافق فهو أيضاً بينهما باتفاق أهل المذهب، فإن كان لأحدهما عقده، وللآخر مرافقه، فالمرافق تنقسم على أقسام، إما أن تكون كوة أو باباً أو حمل خشب أو بناء عليه، فإن كان لأحدهما عقد وللآخر فيهما كوة أو باب حازه بالغلق فهو بينهما، والكوة والباب مثل العقد. فإن كان عقده لأحدهما وللآخرين عليه حمل خشب، فهو لصاحب العقد وللآخر موضع جذوعه» (2). أما الصورة الرابعة من الجدار بين الجارين، فتتمثل في حائط بين رجلين يدعيه كل منهما، وليس لواحد منهما عقد ولا، مرافق، فإنه يكون بينهما نصفين)، لكنه يفصل حالات أخرى من هذا الجدار يستند الحكم فيها إلى خبرة البناء المتصلة بوجه البناء، فإذا كان وجه الجدار لأحدهما، وظهر البناء للآخر فقولان: قيل: الحائط لمن له وجه البناء، وفي قول آخر: لا عبرة بوجه البناء، ويكون الجدار بينهما نصفين ويعلق ابن الرامي على هذا الرأي الأخير بقوله: «وهو الظاهر؛ لأن الوجه والظهر لا يكونان إلا في حائط قليل العرض، مثل حائط بالحجر على وطابة أو الآجر، فإذا كان على هذه الصورة لا يتأتى البناء أن يعمل وجه الحائط داخل رب الملك بين وجهين، أحدهما لا ينعقد له أركان ولا قائم، وإن كانت فيه، والوجه الثاني أن يقصد بالوجه من خارج الملك الزينة وعقد الأركان، فإن كان وجهه من داخل الدار وظهره من خارجها، فإن يكون نادراً قليلاً، والنادر لا يحكم به، والله سبحانه أعلم» (4).
ثم يعرض ابن الرامي للكلام في الجدار الثاني، وهو الجدار الذي يكون لرجل واحد، وهو سترة لآخر، فتهدم أو يريد هدمه ابتداء، هل يجبر على إعادته أو لا يجبر؟» ويعرض ابن الرامي لكل الأمور التي تتصل بحل هذه المشكلة في إطار الشرع الحنيف بما لا يتسبب في ضرر أو إضرار (5).
(1) ابن الرامي: الإعلان، ص 42.
(2) المصدر السابق، ص 43 - 44. تم تفسير ورسم هذه الحالات في دراسته الآثارية والمعمارية التي صدرت للباحث عن كتاب الإعلان بأحكام البنيان لابن الرامي دراسة آثارية معمارية، دار الوفاء لدنيا الطباعة والنشر الإسكندرية، 20001، ودار
المعرفة الجامعية، الإسكندرية، 1988 م.
(3) المصدر السابق، ص 49. (4) المصدر السابق، ص 50 - 51.
(5) المصدر السابق، ص 52.