النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٬١٤٩كتاب (الإعلان) بأحكام (البنيان لابن الرامي رؤية حضارية
أ. د. محمد عبد الستار عثمان
1149
كذلك فإن بعض هذه الحلول التي طرحتها الأحكام الفقهية يمكن أن توظف في بعض الحالات التي تستوجب إقامة أسوار أو جدران مشتركة رغبةً في الاقتصاد في المساحة والتكاليف، وهو أمر وارد الحدوث في نوعيات معينة من منشآت العصر الحديث.
ويواصل ابن الرامي الحديث عن الجدران الخارجية للمنشآت، ويعرض لمسألة قسمة الجدار بين مالكيه أو إعادة بنائه، ويعرض لصور هذه الحالات، والأدوات التي تستخدم في قسمة الجدار، والقرعة، كما عرض لحالات الدور المجاورة للمسجد والحكم فيها).
ثم يعرض ابن الرامي لإنشاء السقف والأحكام التي تنظم استغلال الجار لجدار أو جدران داره في وضع خشب سقفه عليها، وما يتعلّق بهذا الخصوص إذا ما كان الجدار مسجداً. ويستطرد لحكم بيع موضع وضع جوائز السقف، ويعرض لمسائل تطبيقية في هذا المجال.
رسول
الله
ثم ينتقل ابن الرامي إلى كتاب آخر سماه (كتاب نفي الضرر)، ويبدأ الحديث فيه عن حديث الذي يمثل القاعدة الأساسية التي تتأسس عليها الأحكام الفقهية المتصلة بالعمران والعمارة، ثم بدأ بعد ذلك في عرض أنواع الضرر؛ كضرر الدخان والمباني التي يصدر منها؛ كالأفران والحمامات. والأحكام التي تحكم العلاقة بين الدور السكنية وهذه النوعية من المنشآت، وعلاقة التطور العمراني التي تؤثر في هذه العلاقة، ثم ينتقل إلى نوعية أخرى من المنشآت تسبب ضرراً آخر يتمثل في الرائحة الكريهة؛ كمدابغ الجلود والمراحيض وقنوات الصرف وغيرها، ويستطرد لعرض نوع آخر من الضرر ينتج عن الهز أو الصوت المزعج الذي يصدر عن بعض المنشآت؛ كحوانيت الكمادين الذين يبيضون الثياب والأرحية والإسطبلات لربط الدواب، التي تسبب بالإضافة إلى الصوت المزعج رطوبة في الجدران، وتؤثر على متانة إنشاء الدور المجاورة، ويمثل لنوازل بهذه الحالات شارك في معاينتها.
ثم يتحدث عن ضرر الكشف الذي يحدث من خلال الكوى والأبواب والمآذن والسطوح. ويطرح التصور الفقهي المعماري الذي يفسر تصميم المنشآت بصورة معينة تمنع وقوع هذا الضرر، كما يتحدث عن نوازل تتعلق بضرر الكشف والأحكام التي تمنع استمرار هذا الضرر. وهكذا فإن الأحكام الفقهية في هذا الشأن وقائية في التصميم، وعلاجية إذا وقع ضرر الكشف بعد البناء. كما يعرض تفصيلاً للعلاقات الحاكمة للعناصر المعمارية التي تتسبب في ذلك في إطار التطور العمراني للمدينة أو المستقر السكني.
ثم ينتقل إلى موضوع آخر يتصل بالعرصة، التي تخلو من البناء وعلاقتها بالدور المجاورة في إطار عرضه لموضوع ضرر الكشف. وفي هذا الإطار يعرض أيضاً لمطالع السطوح وستراتها لمنع
(1) ابن الرامي: الإعلان، ص 65