النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١١٧

الاجتهاد الإجرائي في الفقه الإسلامي

أ. د. أحمد هندي

117

لأنه لا

لأنه

فمجال الاجتهاد إذاً هو حيث يوجد نص ظني الثبوت والدلالة، مثل حديث: «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب»، فهو نص ظني الثبوت؛ لأنه لم ينقل إلينا بطريق التواتر، كما أنه ظني الدلالة؛ لأنه يحتمل معنيين: لا صلاة صحيحة إلا بفاتحة الكتاب والمعنى الآخر: لا صلاة كاملة إلا بفاتحة الكتاب وكذلك حيث يوجد نص ظني الثبوت قطعي الدلالة، مثل: حديث في كل خمس شاه، فهذا النص ظني الثبوت؛ لأنه لم ينقل إلينا عن طريق التواتر، وقطعي الدلالة يعبر إلا على معنى واحد. وثالثاً حيث يكون النص قطعي الثبوت ظني الدلالة، مثل قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: 228]، فهو نص قطعي الثبوت؛ عند الله من تعالى، ظني الدلالة؛ لأنَّ لفظ القرء يحتمل أن يكون معناه الحيض أو التطهر. ورابعاً: يسوغ الاجتهاد حيث يكون هناك دليل له معنى معقول يقاس غيره عليه، فيعمل المجتهد رأيه ويبذل وسعه في تحقيق المعنى الذي ارتبط به حكم الأصل، ويتحقق من وجوده في محلّ الحادثة التي يبحث لها عن حكم، ثمَّ ينقل حكم الأصل إلى الفرع بطريق القياس. وخامسا: حيث يوجد دليل له صفة القاعدة العامة المأخوذة من أصول مفسرة في الكتاب والسُّنَّة ينظر المجتهد في تلك القواعد، ويبذل وسعه في تطبيقها على الحوادث الجزئية التي لم يرد فيها نص خاص بها، ولا إجماع ولا يتحقق فيها قياس على أصل خاص، وهو ما يشمل المصالح المرسلة والاستحسان وسد الذرائع وغيرها مما يجلب مصلحة أو يدفع مضرة، مثل: عقد الاستصناع ومثل جمع القرآن (2) وغيرهما.

وإذا كان مجال الاجتهاد هو النصوص ظنية الثبوت وظنية الدلالة، فإن مجاله الفسيح هو ما لا نص فيه أصلاً، فيتم الاجتهاد فيه بناء على القياس والمصالح المرسلة والاستحسان وسد الذرائع، إذ إن ما لا نص فيه من الأحكام يتجدّد ويتنوّع باختلاف العصر والمصر، ومن هنا كان الاجتهاد مستمراً إلى يوم الدين، وإن تفاوت عبر العصور قوة وضعفاً واستقلالاً وانتساباً. أي أن مجال الاجتهاد يشمل النصوص غير القطعية والاجتهاد في هذه الدائرة يتناول تفسير النص، وما يؤدي إليه من الأحكام وما يطبق منه من الوقائع والمجتهد في هذا يسترشد في اجتهاده بالقواعد الأصولية اللغوية ومقاصد الشارع ومبادئه العامة. كما يشمل الاجتهاد ما لا نص فيه أصلاً، وهذه دائرة أوسع مجالا للاجتهاد؛ لتجدد الحوادث وتنوعها بتنوع البيئات واختلاف الأزمان، والمجتهد هنا يعوّل على طرق الاجتهاد من قياس ونحوه في إطار الروح العامة للتشريع

(3)

(1) وانظر محمد الدسوقي: الاجتهاد والتقليد ص 78 وما بعدها.

(2) انظر بتفصيل أكثر: عبد الباسط ثابت محمد علي الاجتهاد، 2004، ص 110 - 114. وانظر كذلك: محمد الدسوقي: الاجتهاد

والتقليد، 1987، ص 82 وبعدها. (3) محمد الدسوقي: الاجتهاد والتقليد، ص 85.