النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٬١٥٧كتاب (الخراج) أصل
في
التنظير الفقهي المبكر
د. سعيد شبار
1157
ويورد
يكفي أن تمثل لهذا باختلافه مع أستاذه أبي حنيفة في سهم الفرس والفارس، حيث كان «أبو حنيفة» يقول: «للرجل سهم وللفرس سهم .. لا أفضل بهيمة على رجل مسلم» (ص 24)، ويحتج لذلك بما فعله عمر بن الخطاب الله لما أقر أحد عماله على القسمة السالفة، أحاديث وآثاراً تخالفه، يقول أبو يوسف: «وما جاء من أحاديث وآثار أن للفرس سهمين وللرجل سهماً، أكثر من ذلك وأوثق، والعامة عليه وليس هذا على وجه التفضيل. ولو كان على وجه التفضيل ما كان ينبغي أن يكون للفرس سهم وللرجل سهم؛ لأنه سوى بهيمة برجل مسلم، إنما هذا على أن يكون عدة الرجل (المسلم أكثر من عدة الآخر (العدو). وليرغب الناس في ارتباط الخيل في سبيل الله (ص 24).
القسمة
وبعد هذا التعليل البين الذي اعتمده في الترجيح يفوض لولي الأمر تدبير والاختيار بين الرأيين، يقول: «فخذ يا أمير المؤمنين بأي القولين رأيت، واعمل بما ترى أنه أفضل وأخير للمسلمين، فإن ذلك موسع عليك إن شاء الله، ولست أرى أن تقسم للرجل أكثر من فرسين» (ص 25).
إن معظم كتاب أبي يوسف في الفيء والغنائم وخراج الأرض، ثم هو كذلك في الزكاة والأرض الموات، وأحكام الردة، وفي السقي بمياه الآبار والأنهار وفي استعمال العمال ومحاسبتهم، وفي أهل الكتاب ما لهم وعليهم وفي أهل الجنايات والحدود الواجبة عليهم وفي القتال والدعوة .. وفي أبواب أخرى فرعية كثيرة.
مستنداً
وهذه نظرة شمولية في معالجة مسألة توزيع الأموال التي تبدو نظرية اقتصادية مالية صرفة، لكنها قبل ذلك قضية إنسانية تتعلّق بها حقوق وواجبات وذمم مختلفة فردية وجماعية، تخص العلماء والحكام المسلمين وأهل الذمة … الأجمل من هذا أيضاً أن يعرض ذلك مؤصلاً إلى أدلته الشرعية من نصوص القرآن والسُّنَّة مع تحدٍّ كبير في التحقق بمناسبة الشاهد والدليل، وفي صحته، وهو يروي الأحاديث التي انتقاها بسنده، وقد كسا كل ما تقدم بأسلوب رائق، فيه أدب جم ونصح نافذ وترغيب مؤثر، وحشد لذلك ما استطاع من أدلة القرآن والسُّنَّة وشواهد تجارب السلف من الصحابة وغيرهم. وكما قال مخاطباً الخليفة: (وقد كتبت لك ما أمرت به وشرحته لك وبينته، فتفقهه وتدبره
نصحاً
( … )
وردد قراءته حتى تحفظه فإني قد اجتهدت لك في الك ذلك ولم والمسلمين وكتبت لك أحاديث حسنة فيها ترغيب وتحضيض على ما سألت عنه مِمَّا تريد العمل به إن
شاء الله» (28).