النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٬١٥٩كتاب (الخراج) أصل
في
التنظير الفقهي المبكر
د. سعيد شبار
1159
النظر فيه والعمل به وإنما أراد بذلك رفع الظلم عن رعيته والصلاح لأمرهم. وفق الله تعالى أمير المؤمنين وسدده وأعانه على ما تولى من ذلك، وسلمه مِمَّا يخاف ويحذر. وطلب أن أبين له ما سألني عنه مِمَّا يريد العمل به وأفسره وأشرحه، وقد فسرت ذلك وشرحته» (5).
ثم إن أبا يوسف يسلك مسلكا موازياً في الجمع بين التذكير بالطاعة الواجبة للخليفة والنصح
الواجب له كذلك.
يذكر في باب الطاعة بسنده عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أطاعني فقد أطاع الله، ومن أطاع الإمام فقد أطاعني، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن عصى الإمام فقد عصاني» (12).
قال: وحدثني عن عبد الله بن علي بن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما الإمام جنة يقاتل من ورائه ويُتقَى به، فإن أمر بتقوى الله وعدل فإن له بذلك أجراً وإن أتى بغيره فعليه إثمه» (12).
ونذكر في باب النصح قوله: «قد قلدك الله ثواباً عظيماً وثوابه أعظم الثواب، وعقابه أشد العقاب، قلدك أمر الأمة فأصبحت وأمسيت وأنت تبني لخلق كثير قد استرعاك الله وائتمنك عليهم وابتلاك بهم، وولاك أمرهم، وليس يلبث البنيان إذا أسس على غير التقوى - أن يأتيه الله من القواعد فيهدمه على من بناه وأعان عليه. فلا تضيعن ما قلدك الله من أمر هذه الأمة والرعية فإن القوة في العمل بإذن الله» (6).
-
ويقول في أماكن أخرى متفرقة: إياك والأمر بالهوى والأخذ بالغصب»، «لا تلق الله غداً وأنت سالك سبيل المعتدين، فإن ديان يوم الدين إنما يدين العباد بأعمالهم ولا يدينهم بمنازلهم» (7)، «ليس شيء أحب إلى الله من الإصلاح ولا أبغض إليه من الفساد» (8).
كل ذلك
في
أسلوب ترغيبي طوراً وترهيبي طوراً آخر حشد الآيات والأحاديث والآثار
المناسبة لكلّ مقام.
2 - دور الأمة في التغيير والنصح
في توازن رائع يحرص على استدعاء كل العناصر المسؤولة على بناء نموذج الإصلاح والتغيير. نجد كتاب الخراج يتجه في تنظيره هذا إلى الأمة كذلك، أو بالتعبير السياسي الشرعي إلى الرعية، بدل الاكتفاء بمخاطبة الراعي وحده، مبيناً دورها الحاسم في حسن التمثل والامتثال والتكافل والتعاون بالعمل بالحق والرضوخ للعدل والإنصاف والتناصح بالمعروف لبعضهم ولولى الأمر.