النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١١٨

118

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

وعلى المجتهد، إذا أراد معرفة حكم مسألة من المسائل، أولاً: أن ينظر في نصوص الكتاب والسُّنَّة، فإن وجد فيهما شيئاً قدَّمه على غيره، فإن لم يجده أخذ بالظواهر منهما وما يستفاد بمنطوقهما، فإن لم يجد نظر في أفعال النبي صلى الله عليه وسلم ثم في تقريراته لبعض أمته، ثمَّ في الإجماع، ثمَّ في القياس على ما يقتضيه اجتهاده من العمل بمسالك العلة كلا أو بعضاً).

3 - أركان الاجتهاد وشروطه

للاجتهاد ركنان أساسيان المجتهد، والمجتهد فيه (الأحكام الشرعية الظنية من دون القطعية، فلا اجتهاد مع نص قطعي في ثبوته ودلالته، وأضاف البعض إلى ذلك ركنين آخرين: بذل الجهد (الجهد المبذول لاستنباط الحكم والأدلة فيجب على المجتهد أن يعتمد على أدلة شرعية في اجتهاده)، أي النصوص قرآناً أو سنة وما يحمل عليها من طرق الاجتهاد؛ لأنَّ المجتهد لا ينشئ حكماً وإنما يكشف عنه، فالتشريع كله لله، وما يصل إليه المجتهد من أحكام لا يعتد بها إلا إذا أقام عليها الدليل الشرعي من نص أو نحوه كالقياس أو مراعاة الأعراف، فمن دون الأدلة لا يعتد بالاجتهاد، ويكون لوناً من القول بالهوى (2).

ومن أهم أركان الاجتهاد المجتهد، وهو كل من اتصف بصفة الاجتهاد، أو المستفرغ لوسعه لتحصيل ظن بحكم شرعي، ويشترط فيه عدة شروط؛

أولها: البلوغ والعقل، فيجب أن يكون بالغاً عاقلاً قد ثبتت له ملكة يقتدر بها على استخراج الأحكام من مآخذها فغير البالغ لا يصح نظره لعدم اكتمال قواه العقلية ولا يقصد بذلك بلوغه سن الرشد (21 سنة في القانون المصري، وإنما يقصد به أن يكون مكلفاً، متمكناً من استنباط الأحكام، مميزاً بين النافع والضار)، ولا تُشترط الذكورة في المجتهد (4).

(3)

ثانياً: أن يكون المجتهد مؤمناً بالله، ومصدقاً بالرسول صلى الله عليه وسلم، وعالماً بنصوص القرآن وبالسُّنَّة، على أنه لا يشترط أن يكون عارفاً بجميع الكتاب، بل الواجب عليه أن يعرف منه

(1) عبد الباسط ثابت، ص 115 116. ويشير إلى ترتيب الشافعي لمسلك المجتهد.

(2) محمد

الدسوقي: الاجتهاد والتقليد، ص 20 وبعدها. وكذلك انظر: السيد عبد اللطيف كساب أضواء حول قضية الاجتهاد في الشريعة الإسلامية، 1984، ص 21 وبعدها. وأيضاً عبد الباسط ثابت، 3، ص 21 وبعدها.

(3) انظر بالتفصيل سيد محمد موسى، الأفغانستاني: الاجتهاد، رسالته، الأزهر 1973، س 160 وبعدها. وكذلك: السيد عبد اللطيف

كساب، أضواء، ص 32، 33. (4) الأفغانستاني، ص 162.

(5) اشتراط الإيمان والإسلام في المجتهد أمر لا غنى عنه، حيث إنه يجتهد في الأحكام الشرعية، فلا يسوغ لغير المؤمن أن يجتهد وينظر في الشريعة وهو عدو لها، ولا يجوز للمسلمين تقليده فلا يقبل اجتهاده، كما أن غير المؤمن ليس من الأمة الإسلامية السيد عبد اللطيف كساب، ص 32 (33). وقارن سيد محمد موسى الاجتهاد، ص 164، 167.

-