النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٬١٦٢

1162

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

يلزمونها، أرأيتم هذه المدن العظام - كالشام والجزيرة والكوفة والبصرة ومصر ـ لا بد لها من أن تشحن بالجيوش، وإدرار العطاء عليهم. فمن أين يعطى هؤلاء إذا قسمت الأرضون والعلوج؟ فقالوا جميعا الرأي رأيك، فنعم ما قلت وما رأيت، إن لم تشحن هذه الثغور وهذه المدن بالرجال وتجري عليهم ما يتقوون به رجع أهل الكفر إلى مدنهم. فقال: قد بان لي الأمر فمن رجل له جزالة وعقل يضع الأرض مواضعها، ويضع على العلوج ما يحتملون؟ فاجتمعوا له على عثمان بن حنيف وقالوا: تبعثه إلى أهم ذلك، فإن له بصراً وعقلاً وتجربة. فأسرع إليه عمر فولاه مساحة أرض السواد فأدت جباية سواد الكوفة قبل أن يموت عمر الله بعام مائة ألف درهم، والدرهم يومئذ درهم ودانقان ونصف، وكان وزن الدرهم يومئذ وزن المثقال.

قال: وحدثني الليث بن سعد بن حبيب بن أبي ثابت قال: إن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجماعة من المسلمين أرادوا عمر بن الخطاب الله أن يقسم الشام كما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر، وأنه كان أشد الناس عليه في ذلك الزبير بن العوام وبلال بن رباح. فقال عمر له: إذا أترك من بعدكم من المسلمين لا شيء لهم. ثم قال: اللهم اكفني بلالاً وأصحابه. قال فرأى المسلمون أن الطاعون

دوه

منهم

عنه

الذي أصابهم بعمواس كان عن دعوة عمر. قال: وتركهم عمر الله ذمة يؤدون الخراج للمسلمين. قال: وحدثني محمد بن إسحاق عن الزهري أن عمر بن الخطاب الله استشار الناس في السواد حين افتتح، فرأى عامتهم أن يقسمه، وكان بلال بن رباح من أشدهم في ذلك، وكان رأي عمر الله أن يتركه ولا يقسمه. فقال: اللهم اكفني بلالاً وأصحابه، ومكثوا في ذلك يومين أو ثلاثة أو دون ذلك. ثم قال عمر له: إني قد وجدت حجة، قال الله تعالى في كتابه: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلّط رُسُلَهُ عَلَى مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الحشر: 6]، حتى فرغ من شأن بني النضير، فهذه عامة في القرى كلّها. ثم قال: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَمَى وَالْمَسَكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةٌ بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ وَمَا آنَكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَنكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) [الحشر: 17. ثم قال: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَرِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَنًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَيْكَ هُمُ الصَّدِقُونَ﴾ [الحشر: 18. ثم لم يرض حتى خلط بهم غيرهم، فقال: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُو الدَّارَ وَالْإِيمَنَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ، فَأُولَيكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الحشر: 9]. فهذا فيما بلغنا والله أعلم للأنصار خاصة. ثم لم يرض حتى خلط بهم غيرهم: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُو مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَالإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَنِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلَّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [الحشر: 10] فكانت هذه عامة لمن جاء من بعدهم، فقد صار هذا الفيء بين هؤلاء

جميعاً فكيف نقسمه لهؤلاء وندع من تخلف بعدهم بغير قسم؟ فأجمع على تركه وجمع خراجه.