النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٬١٦٣كتاب (الخراج) أصل
في
التنظير الفقهي المبكر
د. سعيد شبار
1163
قال أبو يوسف والذي رأى عمر الا الله من الامتناع من قسمة الأرضين بين افتتحها عند الله ما كان في كتابه من بيان ذلك توفيقاً ما عرفه الله من كان له في ما صنع، وفيه كانت الخيرة لجميع المسلمين، وفي ما رآه من جمع خراج ذلك وقسمته بين المسلمين عموم النفع لجماعتهم؛ لأنَّ هذا لو لم يكن موقوفاً على الناس في الأعطيات والأرزاق لم تشحن الثغور ولم تقو الجيوش على السير في الجهاد، ولما أمن رجوع أهل الكفر إلى مدنهم إذا خلت من المقاتلة والمرتزقة، والله أعلم بالخير حيث كان.
مخالفاً
في
(2) فرض عمر الله الله الأصحاب رسول الله وجه آخر من الاجتهاد الفقهي والتقدير المصلحي يتجلّى ذلك في اجتهاد عمر في تقسيم الأموال بناء على السابقة والفضل في الإسلام ذلك سلفه أبا بكر الصديق فقد كان أبو بكر يقسم بين الناس بالسوية. فقيل له: يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم إنك قسمت هذا المال فسويت بين الناس، ومن الناس أناس لهم فضل وسوابق وقدم. فلو فضلت أهل السوابق والقدم والفضل بفضلهم. قال له: أما ما ذكرتم من السوابق والقدم والفضل فما أعرفني بذلك، وإنما ذلك شيء ثوابه على الله - جل ثناؤه ـ وهذا معاش فالأسوة فيه خير من الأثرة» (52).
رسول
فلما ولّي عمر ه كان له رأي آخر في الموضوع، فلما جاءت الفتوح قال: «لا أجعل من قاتل الله صلى الله عليه وسلم كمن قاتل معه. ففرض لأهل السوابق والقدم من المهاجرين والأنصار ممن شهد بدراً خمسة آلاف، ولمن لم يشهد بدراً أربعة آلاف، وفرض لمن كل له إسلام كإسلام أهل بدر من دون ذلك وأنزلهم على قدر منازلهم من السوابق» (52).
رأى
قال أبو يوسف: وحدثني أبو معشر قال: حدثني مولى عمرة وغيره قال: إن أبا بكر في المال رأياً ولي فيه رأي آخر لا أجعل من قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم كمن قاتل معه» (52). قال أبو يوسف: وحدثني محمد بن إسحاق عن أبي جعفر أن عمراً له لما أراد أن يفرض للناس وكان رأيه خيراً من رأيهم، قالوا له: ابدأ بنفسك. قال: لا، فبدأ بالأقرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي رواية أخرى قال: لا والله، ولكن أبدأ ببني هاشم رهط النبي وفرض لمهاجري الحبشة ( … ) وفرض لنساء المهاجرين والأنصار الخ» (54).
وفي رواية أخرى لأبي يوسف أنه الله قال: والله لئن بقيت ليأتين الراعي بجبل صنعاء حظه من هذا المال، وهو مكانه قبل أن يحمر وجهه ـ يعني في طلبه». «وكان يفرض لأمراء الجيوش والقرى في العطاء ما بين تسعة آلاف وثمانية آلاف وسبعة آلاف على قدر ما يصلحهم من الطعام وما يقومون به من الأمور. وكان للمنفوس إذا طرحته أمه مائة درهم فإذا ترعرع بلغ مائتين فإذا بلغ