النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٬١٦٦

1166

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أحيا أرضاً ميتة فهي له وليس لعرق ظالم حق». وفي رواية أخرى عنه عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن سالم بن الله: أن عمر بن الخطاب الله قال على المنبر: (من أحيا أرضاً ميتة فهي له وليس لمحتجز حق بعد ثلاث سنين». وذلك أن رجالا كانوا يحتجزون من الأرض ما لا يعملون» (79).

عبد

ج - تحصين كيان الأمة الداخلي وتوطيد علاقتها بالغير

الحاكم في

إن القضايا الفقهية المتعددة التي حواها كتاب الخراج هي إجابات العالم عن أسئلة قضايا الأمة المختلفة، خاصة تلك المتعلّقة بتدبير الشأن المالي العام والشأن الاجتماعي، وعلاقة الأمة بغيرها … هي في نهاية المطاف سعي إلى تحصين كيان الأمة الداخلي والخارجي ضد كل أشكال الفساد التي يمكن أن تطرأ على ذلكم الكيان، فتهدد وحدته وتماسكه وأمنه واستقراره. وذلك ما لا يمكن إبصاره إلا من خلال تجميع وتركيب العناصر الأساسية المثارة، والنظر إليها نظرة أفقية مستوعبة. أي من خلال منهجية التنظير الفقهي التي يعتمدها الكتاب وإن لم يسمها باسمها. وسنعرض من هذه الزاوية بعضاً من تلك القضايا والعناصر وفق المنظور والمنهجية التي

أشرنا إليها.

يصدر

1 ـ في الصدقات وحد العشر من أرض الخراج ومظاهر التضامن العامة، والمحاسبة على المسؤولية … وغير ذلك مِمَّا ينبغي أن يرعاه الإمام حماية للصالح العام: أبو يوسف أحياناً كثيرة أجوبته للخليفة في القضايا التي يسأل عنها بتوجيه ونصح عام يجعله إطاراً قيمياً وأخلاقياً قبل الولوج إلى الأحكام العملية التفصيلية، وقد يجعل ذلك التوجيه أحياناً أخرى في صلب المتن تذكيراً وتأكيداً من دون أن يغيب عنه واجب النصح للإمام وإعانته بالدعاء والتوفيق وبسط الآراء أمامه إذا تعددت، والتوسيع عليه في الاختيار مع إبداء ما يراه راجحاً ولو خالف فيه أستاذه كما تقدم.

في هذا المحور نجده يقدم نصائح مهمة هي بمثابة المداخل الأساسية لتحقيق العدل، والتحقق به في جمع المال وتوزيعه ويبتدئها بحسن اختيار العمال والعاملين على جمع الأموال صدقات أو خراجاً، وما ينبغي أن يتحلوا به من شعور بالواجب والمسؤولية، وكريم الخصال والأخلاق وفقه شرعي، مواكب لأعمالهم وموجه لتصرفاتهم؛ فمن هذا الباب قوله: ورأيت ـ أبقى الله أمير المؤمنين - أن تتخذ قوماً من أهل الصلاح والدين والأمانة فتوليهم الخراج ومن وليت منهم فليكن