النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٬١٦٨

1168

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

ذكر أبو يوسف في هذا الباب كذلك أجوبة تفصيلية دقيقة على أسئلة الخليفة حول زكاة الخضر والفواكه .. وفي مقاديرها والخلاف في ذلك، والواجب في العسل والجوز واللوز إذا كان في أرض عسلاً أو في أرض الخراج، وكذلك في الثمار (ص 67 - (69). وفيما يخرج من البحر (84). وما يجب في الأنعام إبلاً وبقراً وغنماً والخلاف في الخيل (ص 92 - 98). وفي بيع السمك في الآجام (106105). وفي إجازة الأرض البيضاء وذات النخل (106 - 110).

وكل تلكم مظاهر تضامن وتكافل اجتماعي عظمى رعاها الشرع وأوجبها في الأموال عدالها وطهرة لأصحابها وسداً لحاجة المحتاج. ولقد قدم أبو يوسف نموذجاً حياً آخر من مظاهر التضامن والتكافل لكل التي تشكل لحمة المجتمع وتوجد لبناته في بناء متراص يشد بعضه بعضاً. وذلك في عرضه لأوجه استعمال المياه مياه الآبار والأنهار والعيون للسقي أو للشرب، أو لإحياء الأرض من غير ضرر ولا ضرار، مع تأكيده الدائم على دور الإمام الحاسم في رفع الضرر حين حصوله. تحدث في ذلك عن الجزر التي ينضب ماؤها ويراد تحصينها أو ضمها، وفي حال كونها سبيلاً قد تقطع على المسلمين (111 - 112). وعن النهر يشق فيضر قناة منازل وسكنى المجاورين له، وتقدير الإمام للنفع والضرر في إبقائه أو ردعه (113 - 114).

وعن عدم جواز منع ابن السبيل من أن يشرب ويسقي دابته وبعيره وغنمه من عين أو بئر أو قناة، وليس مصاحباً «أن يبيع شيئاً من ذلك للشفة والـ … عندنا - يقول أبو يوسف ـ للشرب لبني آدم والبهائم والنعم والدواب وله أن يمنع بسقي للأرض والزرع والنخل والشجر، وليس لأحد أن

يسقي

شيئاً من

ذلك إلا بإذنه» (115).

واستدل على ذلك بأحاديث وآثار منها على الخصوص: حديثه عن العلاء بن كثير عن مكحول قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تمنعوا كلأ ولا ماء ولا ناراً فإنه متاع للمقوين، وقوة المستضعفين» (117).

2 - في الردة ومعاملة أهل الذمة:

عرف الحديث عن الردة وحكمها - وما زال يعرف - نقاشاً بين العلماء والمفكرين، وذلك في علاقته بحرية المعتقد التي أقرها الإسلام إذ غالب أشكال الردة عن الإسلام بعد الدخول فيه، تكون ضرباً من الخيانة وكسر شوكة المسلمين أي ردة سياسية - كما يقول البعض أكثر منها ردة فكرية أو ايجابية. ومعلوم أن ذلك كان يقع في سياق الحروب الدائرة بين المسلمين وغيرهم، فلم تكن لهم دار غير دار أمنهم وإسلامهم. وكل خروج عنها يجعل المسلم في حالة حرب. وهذا التقسيم الذي لم يعد له مبرر الآن بأي وجه من الوجوه، إذ أصبحت الأرض والبلاد المختلفة دار أمن وسلم للمسلم يمارس فيها شعائره وإن بدرجات مختلفة.