النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١١٩الاجتهاد الإجرائي في الفقه الإسلامي
أ. د. أحمد هندي
119
(1).
ما يتعلق بالأحكام. ولا يشترط أن يحفظه المجتهد آيات الأحكام - التي اشترط معرفتها - بل يكفي أن يكون عالماً بمواقعها بحيث يطلب الآية المحتاج إليها في وقت الحاجة؛ لأنَّ المقصود من الاجتهاد إثبات الحكم بدليله، وهذا يحصل بمعرفة مواقع آيات الأحكام من مكانها. واشترط البعض أن يعرف المجتهد من آيات الأحكام خمسمائة آية على الأقل، ولكن هذا التقدير غير معتبر. أما الإلمام بالسنة؛ فيجب أن يعرف المجتهد الأحاديث النبوية المتعلقة بالأحكام، واشترط البعض معرفة 500 حديث من أحاديث الأحكام (الغزالي)، و 300 حديث (ابن العربي)، و 1200 حديث (الإمام أحمد والصحيح لا يشترط تحديد عدد معين، ولا يشترط أن يحفظها، بل يكفي أن يكون عنده أصل مصحح لجميع أحاديث الأحكام لصحيح البخاري وجامع مسلم وغيرهما من كتب السنن، ويكفيه أن يعرف موقع كل باب فيراجعه وقت الحاجة إلى الفتوى. ولا يشترط معرفته بما يتعلق من الأحاديث بالمواعظ وأحكام الآخرة وغيرها ويقتضي أن تكون لديه القدرة على التمييز بين الحديث الصحيح والحسن والضعيف، ومتمكناً بالبحث في كتب الجرح والتعديل. بالإضافة إلى علمه بالناسخ والمنسوخ من الكتاب والسُّنَّة، بحيث لا يخفى عليه شيء من ذلك، ضمانة أن يفتي بالحكم المنسوخ فيبطل؛ لأنه إثبات للنفي ونفي للمثبت (2)، وكذلك معرفة أسباب النزول (3).
ثالثاً: معرفة مقاصد الشريعة جملة وتفصيلاً (حفظ الدين والعقل والنفس والنسل والمال) ومراعاة مصالح العباد؛ لأنَّ مهمة نصوص الشريعة وتطبيقها على الحوادث يتوقف على ما تقصده الشريعة. كما يجب أن يلم المجتهد بمدارك الأحكام الشرعية، أي طرقها التي تدرك فيها ويتوصل بها إليها، وهي الأدلة الشرعية المتفق عليها والمختلف فيها. ولا يغني عن هذا الشرط العلم بالقرآن وبالسُّنَّة؛ لأنه يراد بمعرفة الكتاب والسُّنَّة معرفة جزئيات أدلتهما، بينما يراد بمعرفة مقاصد الشريعة معرفتها ككليات مدونة بعد أخذها من نصوص الكتاب والسُّنَّة بالاستقراء منفصلة عنهما (5).
رابعاً: أن يكون المجتهد عارفاً بمواضع الإجماع ومواضع الاختلاف، وذلك حتى لا يفتي بخلاف ما وقع عليه الإجماع، ولا يشترط حفظ تلك المسائل المجمع عليها، بل عليه أن يعرف أن ما أفتى به ليس مخالفاً للإجماع، إما أن يعلم بأنه موافق لمذهب من مذاهب العلماء، أو يعلم أن
(1) انظر: عبد الباسط ثابت الاجتهاد، ص 25.
(2) عبد الباسط ثابت محمد علي الاجتهاد، ص 23 وبعدها. وكذلك السيد عبد اللطيف كساب، أضواء، ص 33، 34. وأيضاً: سيد محمد موسى الاجتهاد، ص 179 وبعدها.
(3) انظر: سيد محمد موسى، ص 182.
(4) عبد الباسط ثابت محمد علي، ص 22، والسيد عبد اللطيف كساب، ص 36. وأيضاً: سيد محمد موسى، ص 188 وبعدها. (5) سيد محمد موسى الأفغانستاني، ص 189.