النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

120

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

هذه واقعة متولدة في العصر؛ لم يكن لأهل الإجماع فيها خوض (1). أما معرفة مواضع الاختلاف؛ ففيها مران على فهم النصوص واستخراج الأحكام، ومنها يعرف المجتهد اتجاهات الفقهاء في آرائهم ومذاهبهم، فيمكنه أن يوازن بين الآراء المختلفة، ويدرك الصحيح منها وغير الصحيح، أو الراجح منها والمرجوح، فتكون له بذلك ملكة فقهية قديرة على الترجيح والموازنة والنقد والفحص والقبول والرد (2).

عما

خامساً: أن يكون المجتهد عارفاً بالقياس، ويعلم بأصول الفقه، فيجب أن يلم المجتهد بالقياس وشروطه وأركانه وعلل الأحكام وأنواعها، وطرق معرفتها ومبطلاتها، ليميز ما هو صحيح هو فاسد؛ لأنَّ القياس قاعدة الاجتهاد، إذ يعتمد عليه في كثير من إثبات الأحكام الشرعية في الوقائع التي لم يرد فيها نص من الشارع؛ ولأنه دليل من الأدلة الشرعية المتفق عليها، ومصدر من مصادر التشريع، ومناط الاجتهاد وأصل الرأي، ومنه يتشعب الفقه وأساليب الشريعة، بل إنه من أهم الأسباب التي أدت إلى تأليف علم أصول الفقه). ولا يكفي العلم بالقياس، وإنما يجب أن يعلم المجتهد بعلم أصول الفقه لاشتماله على ما يحتاج إليه المجتهد، فهذا العلم هو عماد الاجتهاد وأساسه الذي يقوم عليه أركان بنائه. لذلك كان علم أصول الفقه فرضاً على الفقهاء)، ويدخل في هذا الشرط معرفة المجتهد بالقواعد الكلية، مثل: الضرر لا يزال بالضرر والمشقة تجلب التيسير، واليقين لا يزول بالشك)

(5)

سادساً: أن يكون المجتهد عالماً باللغة والنحو؛ لأنَّ الأدلة الشرعية من الكتاب والسُّنَّة عربية، ولا يمكن استنباط الأحكام من أدلتها إلا بفهم كلام العرب إفراداً وتركيباً، ومعرفة ما فيه من عموم وخصوص، وحقيقة ومجاز، وإطلاق وتقييد، وغير ذلك مما لا يعرف إلا بواسطة فهم اللغة العربية، ويكفي المجتهد معرفة القدر من اللغة الذي يفهم به خطاب العرب وعاداتهم في الاستعمال للحد الذي يميز به بين صريح الكلام، وظاهره، ومجمله ومفسره، ومترادفه ومتباينه من دون اشتراط التعمق في اللغة، فلا يشترط أن تكون جزئيات اللغة العربية حاضرة في ذهنه، ولا أن يصل إلى

(1) السيد عبد اللطيف كساب، أضواء، ص 34.

(2) وروي عن أبي حنيفة أنه ذهب إلى أن أعلم الناس هو أعلمهم باختلاف الناس، وأشار الشاطبي في الموافقات إلى أن المجتهد لا يبلغ درجة الاجتهاد إلا إذا كان بصيراً بمواضع الاختلاف، إذ بهذا يصبح جديراً بأن يتبين له الحق في كل نازلة تعرض له (انظر: محمد الدسوقي: الاجتهاد والتقليد ص 70 وبعدها). ويشير إلى أن قتادة قال: إن من لم يعرف الاختلاف لم يشم أنفه الفقه، وأن ابن عطاء قال: لا ينبغي لأحد أن يفتي الناس حتى يكون عالماً باختلاف الناس.

(3) عبد الباسط ثابت، ص 30، وكذلك السيد عبد اللطيف كساب، ص 34. (4) انظر: السيد عبد اللطيف، ص 35،36 وعبد الباسط ثابت، ص 33، 34. انظر: السيد عبد اللطيف، ص 38، والأفغانستاني، ص 191 وبعدها. (6) انظر: السيد عبد اللطيف، ص 34 35 عبد الباسط ثابت، ص 31، 32.

(5