النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٬١٨٤

1184

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

بناء الفقه. يقول في الباب الأول: «ثم نبدأ بذكر الأخبار المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم التي تتعلق بها أحكام الشريعة ـ وإن كان الفقهاء قد اختلفوا في تأويلها وتنازعوا في صحة الحكم بها ـ؛ لأنها قواعد الفقه وأصول دين الشريعة، لحاجة المتفقه إلى ذلك، وقلة استغنائه عن النظر فيه، والاعتبار في معانيه، فالواجب عليه إذا أراد علم الفقه أن يتعرّف أصول الفقه وأمهاته، ليكون بناؤه على أصول صحيحة، ليجعل كل حكم في موضعه ويجريه على سننه، ويستدل على ذلك بالدلالة الصحيحة، والاحتجاجات الواضحة، وأن لا يسمي العلة دليلاً والدليل علة، والحجة علة، وليفرق بين معاني ذلك، ليعلم افتراق حكم المفترق واتفاق المتفق؛ لأني رأيت العوام من متفقهي أصحابنا ربما ذهب عليهم كثير من معرفة ما ذكرنا، وتكلم عند النظر ومحاجة الخصوم بما ينكره الخواص منهم وأهل المعرفة بذلك؛ لأنهم ربما وضعوا اللفظة في غير موضعها، ونقلوا الحجة على غير جهتها، واستعملوها في غير أماكنها. والله نسأل أن يوفقنا وإياهم لما يقربنا إليه، ونحن نذكر بعد هذا في كتابنا هذا من هذه المعاني ونبين من ذلك ما يرغب إلى الله توفيقه لنا ومعونته على ذلك» (1).

في

من خلال هذا الهدف الذي ذكره ابن بركة من تأليف كتابه يظهر لنا قصده الصريح إلى التنظير الأصولي في كتابه الجامع، وأن (الجامع) سيكون في النظرية الفقهية الأصولية. وبالإضافة إلى ذلك فإنك تجد في معرض ذكر هدفه - الذي أوردناه - من تأليف (الجامع) إشارات إلى أهم أجزاء النظرية الأصولية، ومنها الإشارة إلى الأدلة الشرعية الأصلية، وإشارة أخرى إلى أن هناك طرقاً وقواعد للاستنباط والاستدلال، وإشارة ثالثة إلى أن هناك شروطاً

للمجتهد.

ففي إشارته للأدلة الشرعية الأصلية ومنها السنة تلاحظ أنه قال: «ثم نبدأ بذكر الأخبار المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم التي تتعلّق بها أحكام الشريعة - وإن كان الفقهاء قد اختلفوا في تأويلها وتنازعوا في صحة الحكم بها؛ لأنها قواعد الفقه وأصول دين الشريعة».

وألا

يسمي

وفي الإشارة إلى أن هناك طرقاً للاستنباط والاستدلال لاحظ قوله: «ليجعل كل حكم في موضعه ويجريه على سننه، ويستدل على ذلك بالدلالة الصحيحة، والاحتجاجات الواضحة، العلة دليلاً، والدليل علة، والحجة علة وليفرق بين معاني ذلك، ليعلم افتراق حكم المفترق، واتفاق المتفق؛ لأني رأيت العوام من متفقهي أصحابنا ربما ذهب عليهم كثير من معرفة ما ذكرنا، وتكلم عند النظر ومحاجة الخصوم بما ينكره الخواص منهم وأهل المعرفة بذلك؛ لأنهم ربما وضعوا اللفظة في غير موضعها، ونقلوا الحجة على غير جهتها، واستعملوها في غير أماكنها».

(1) ابن بركة، الجامع، 14/ 1 - 15.