النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٬١٨٦

1186

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

،

قال: «جوزوا التقليد والتقليد لا يجوز عند دخول الدليل الصحيح من الكتاب والسُّنَّة والإجماع أو حجة العقل، وإنما يجب التقليد في حال يعدم فيها المقلد صحة الاستدلال من الجهات التي ذكرناها» (1).

وقد تناول ابن بركة تلك الأصول الأربعة بالدراسة. فقد درس القرآن الكريم معتبراً إياه مصدر استنباط الأحكام الفقهية الأول الذي لا يعروه التحريف ولا التبديل ولا النقص ولا الزيادة ولا العجز ولا الخلل، مبيناً فضل القرآن، وإعجازه اللغوي، وسلامته من الزيادة والنقصان، وأنواع خطابه من ناحية الإجمال والتفصيل والتشابه والإحكام، والإباحة والحظر والوجوب والنهي، والناسخ والمنسوخ، والخصوص والعموم، والإطلاق والتقييد، والتعريض والإفصاح، وهكذا. قال: باب الرد على من يدعي الزيادة والنقصان في القرآن أما الذي يدل على إبطال قول من يدعي فيه الزيادة والنقصان، وأن النبي الله لم يجمعه حتى جمعه أصحابه بعده فهو كتاب الله الذي لا يحتاج معه إلى غيره، قال الله - جل ذكره -: ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَبُ عَزِيزٌ» لَا يَأْتِيهِ الْبَطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلُ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت (41، 42]) (2).

كما تناول السنة النبوية - المصدر الثاني للتشريع لديه - بالدراسة، مبيناً مكانة السنة وأنها مصدر تشريعي قائم بنفسه، وأقسامها من حيث درجة الإسناد، ومن حيث الحجية في الدلالة. قال: «باب في الأخبار المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهي التي تتعلّق الأحكام بها» (3). وقال مبيناً أقسام السنة من حيث الإسناد والمتن: ويختلف الفقهاء في معانيها وتنازع الحكم فيها، فمنها أخبار المراسيل، وأخبار المقاطيع، والأخبار الموقوفة، وأخبار المتن، وخبر الصحيفة، والخبر الزائد على الخبر الناقص، والخبر المتعارض لغيره من الأخبار» (4).

كذلك تناول المصدر الثالث للأحكام لديه وهو الإجماع - وإن لم يفرد له باباً خاصاً ـ، واعتبره حجة ودليلاً. قال عند الحديث عن تحريم كل أجزاء الخنزير بما فيها شحمه في معرض رده على الاعتراض بأن التحريم في الآية كان للحم وليس للشحم، قال: «قيل له: إن الله - تبارك وتعالى - حرّم شحم الخنزير وغيره من وجوه أحدهما: الإجماع، وكفى به حجة» (5). وقال في موضع آخر: «والإجماع منعنا من القياس، إذ لا حظ للقياس مع التوقيف».

(1) ابن بركة، الجامع، 543/ 1.

(2) المصدر السابق، 58/ 1. (3) المصدر السابق، 16/ 1.

(4) المصدر السابق، 16/ 1. المصدر السابق، 143/ 1.

(5

(6) المصدر السابق، 122/ 1.