النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٬١٨٧كتاب (الجامع) لابن بركة والنظرية الفقهية
ناصر بن خلفان بن خميس البادي
1187
ولم يغفل ابن بركة الأصل الشرعي الرابع وهو القياس، فقد تناوله بالدراسة أيضاً وبيّن شروطه فقال: «القياس لا يجوز إلا على علة، ولا يجوز أن يقاس إلا على معلول»، والقياس لا يكون إلا على أصل، قال: «والقياس لا يصح إلا على أصل متفق عليه»، وقال: «ولما كانت سنة أجمع الناس على قبولها والعمل بها وجب القياس عليها. كما بيَّن ضروب القياس، وبعض مسائله (3). أما في مجال الأدلة الشرعية التبعية كالاستصحاب والمصالح المرسلة وقول الصحابي، فإننا نجد ابن بركة قد تناولها أيضاً في جامعه، وقرر أنها أدلة معتبرة لديه، ومن الأمثلة على ذلك: قال عن قول الصحابي: لأن الصحابة هم الحجة التامة ألا ترى أن الله - تعالى - جعل شهادتهم على الناس كشهادة الرسول عليهم». إلى أن قال: «فلا يجوز وقوع الخطأ في شهادتهم إذا كانت شهادتهم كشهادة الرسول صلى الله عليه وسلم (4).
(5)
وفي الاستصحاب: تجده يوجب الطهارة على من تيقن أنه أحدث، ثم شك أنه قد تطهر، فإنه باق على تنجسه، استصحاباً للأصل، وهو اليقين بأنه محدث وفي المصالح المرسلة: قوله بجواز عدم فداء الأسير المسلم إذا كان ذلك يأتي على أموال الدولة المسلمة ويضعها في مقام ضعف. قال: فإن قال: أرأيت إن كان بعض المسلمين في يد عدو، وقد أسره وطلب فداء عليه، كان على المسلمين تخليصه بشيء من مالهم؟ قيل له: على الإمام أن يخلصه من بيت المال، فإن لم يكن إماماً فعلى المسلمين تخليصه، إلا أن يكون المال الذي يطلبه إذا دفعوه إليهم أضعفهم، وقوّى العدو به على جميعهم، أو ضعفوا به عن عدوهم، فهو أشد ضرراً منه عليهم، فحينئذ لا يدفعون إليه شيئاً، ولا يلزمهم، لأن قتل واحد أيسر على المسلمين من جميعهم، أو ذهاب الحق من أيديهم. كما أجاز عمل المسلم مع أهل الذمة إذا احتاج لذلك العمل لإعزاز نفسه وعياله عن الفقر ومسألة الناس.
أما في مجال طرق الاستنباط وقواعده والاستدلال: فإننا نجد ابن بركة قد أولاها دراسته، حيث تناول العموم والتخصيص، والإطلاق والتقييد والناسخ والمنسوخ والتعارض والترجيح، وهكذا.
ومن
أمثلة ذلك:
(1) ابن بركة، الجامع، 140/ 1.
(2) المصدر السابق، 111/ 1. (3) المصدر السابق، 140/ 1 - 142 و (4) المصدر السابق، 22/ 1. (5) المصدر السابق، 258/ 1.
(6) المصدر السابق، 195/ 1. (7) المصدر السابق، 203/ 1.
155/ 1