النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٬١٨٨

1188

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

تقريره لقاعدة العموم والتخصيص، والتفسير والإجمال، فقد قال في أحد المواضع: «فالخاص يعترض على العام، ولا يعترض العام على الخاص، وكذلك الخبر المفسر يقضي على المجمل، ولا يقضي المجمل على المفسر» (1). تقريره لقاعدة التعارض والترجيح، فقد قال: وأما الأخبار المتعارضة، فمثل ذلك أن يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم خبر بإباحة شيء، ويروى خبر آخر فيحظر ذلك، فيوقفاً جميعاً، وينظر المتقدم منهما من المتأخر بالتأريخ ليعلم الناسخ من المنسوخ» (2).

تقريره لقاعدة الإثبات والنفي إذا وردا على الفعل الواحد، فقد قال: (وإذا ورد خبران أحدهما ينفي الفعل والآخر يوجب إثباته، كان الإثبات أولى إذا لم يعلم المتقدم منهما من المتأخر، ولا الناسخ من المنسوخ» (3).

تقريره لمبدأ النسخ، وأن النسخ يقع في القرآن، كما يمكن أن ينسخ القرآن بالسُّنَّة، والسُّنَّة بالقرآن، فقد قال في أحد المواضع وسنذكر من الناسخ والمنسوخ ما يكون فيه دلالة على معرفة الناسخ الذي يجب العمل به والإيمان بالمنسوخ الذي نهينا عن العمل به بعد نسخه» (4). وقال في موضع آخر: «والنسخ لا يقع إلا في الأمر والنهي، ولا يجوز ذلك في الخبر». وقال: وأما من زعم أن السنة تنسخ القرآن والقرآن لا ينسخ السنة، فإن من الحجة عليه أن الله لم يزل يصلي إلى بيت المقدس بغير قرآن نزل، ثم إن الله نسخ ذلك بقرآن أنزله، وحول القبلة إلى الكعبة).

رسول

وفي سياق التنظير الفقهي الأصولي الذي سار عليه ابن بركة في كتابه «الجامع» نجده قد تناول مسائل متصلة بالأصول الفقهية - التي هي روح التنظير الفقهي في العصور الإسلامية الأولى - مثل الاجتهاد والتقليد، ففي هذا الجانب نجده احتفى بالاجتهاد، واستعمله مع عدم وجود النص أو الإجماع، فقد قال في أحد المواضع: وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قاس واجتهد في بعض الحوادث» (7)، وقال في موضع آخر: ولو كان القرآن كله محكماً لا يحتمل التأويل، ولا يمكن الاختلاف فيه، لسقطت المحنة فيه، وتبلدت العقول، وبطل التفاضل والاجتهاد في السبق إلى الفضل، واستوت

(1) ابن بركة، الجامع، 18/ 1. (2) المصدر السابق، 18/ 1.

(3) المصدر السابق، 20/ 1. (4) المصدر السابق، 28/ 1.

(5) المصدر السابق، 42/ 1.

(6) المصدر السابق، 47/ 1 - 48. (7) المصدر السابق، 112/ 1.

صل الله