النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٬١٩٠

1190

الضرورات الخمس

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

في حفظ الدين: يرى بأن فداء الأسير المسلم إذا كان يأتي على بيت مال المسلمين ويضعهم في مقام الضعف، فإنه ليس للمسلمين دفع الفداء، حتى يحفظوا الحق في أيدي المسلمين، والحق هو الإسلام، قال: «فإن قال: أرأيت إن كان بعض المسلمين في يد عدو، وقد أسره وطلب فداء عليه، كان على المسلمين تخليصه بشيء من مالهم؟ قيل له: على الإمام أن يخلصه من بيت المال، فإن لم يكن إماماً فعلى المسلمين تخليصه، إلا أن يكون المال الذي يطلبه إذا دفعوه إليهم أضعفهم، وقوّى العدو به على جميعهم، أو ضعفوا به عن عدوهم، فهو أشد ضرراً منه عليهم، فحينئذ لا يدفعون إليه شيئاً، ولا يلزمهم؛ لأن قتل واحد أيسر على المسلمين من جميعهم، أو ذهاب الحق من أيديهم». وقال: «على المسلمين أن يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر إذا رجوا القدرة على ذلك بأنفسهم وسلاحهم ودوابهم» (2).

- حفظ النفس: يرى أن على مسلم يكون عند الملك الجبار أو الكافر، فطلب الجبار أو الكافر من المسلم أن يقول كلمة الكفر، وغلب على ظن المسلم أن الكافر المتسلط سيقتله إن لم يقلها، قال: «فإن له أن يظهر له ما أراد منه بلسانه، ويكره ذلك بقلبه، وكذلك إن خاف منه أن يضربه الضرب الشديد الذي يؤدي إلى تلف نفسه» (3). وقال في موضع آخر: (إن الله أوجب عليه أن تكون نفسه أبر عنده من ماله، وأن ينفق ماله في صلاح نفسه، فلا صلاح لنفسه أكثر ولا أولى من أن يفدي نفسه من القتل» (4).

- حفظ العقل: قال بتحريم الشراب المسكر، سواء أكان قليلاً أو كثيراً، وتقرير قاعدة «ما أسكر كثيره فقليله حرام»، ومن ذلك قوله بحرمة النبيذ - إلا ما كان في الأديم ـ، وردوده على من قال بإباحته ومناقشة استدلالاتهم ونقضها واحداً واحداً (5). وبجانب قوله بجواز شرب النبيذ إذا كان في الأديم فقط - أي جلد الماعز - إلا أنه نهى عن شربه تنزيهاً وتطهيراً للمؤمن حتى لا ينقص من، والقدر والمنزلة مرتبط أكثر ما يكون بالعقل، فبقدر سمو العقل تسمو المنزلة. وقال في موضع: وكذلك قولنا في النبيذ، فإن كان حلالاً فإننا ننهى عنه لأن شربه ينقص من شاربه ويقل من هيبته، ولما [قد] يحدث معه من السكر».

قدره

"

(1) ابن بركة الجامع، 195/ 1.

(2) المصدر السابق، 195/ 1. (3) المصدر السابق، 189/ 1 - 190. (4) المصدر السابق، 194/ 1. (5) المصدر السابق 534/ 2 - 548. (6) المصدر السابق، 545/ 2. (7) المصدر السابق، 546/ 2.