النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٢١

الاجتهاد الإجرائي في الفقه الإسلامي

أ. د. أحمد هندي

121 |

معرفته

درجة الخليل وسيبويه إنَّما المهم معرفة ما يحتاج إليه في فهم الكتاب والسُّنَّة، سواء كانت باللغة العربية بالسليقة، كما إذا ولد في بيئة عربية خالصة، ونشأ فيها من غير أن يتأثر بمؤثرات تحول بينه وبين تعلم اللغة سليمة من اللحن والتغيير، وإما بالتلقي من أهل اللغة بالتعليم وقراءة المؤلفات)، أي يستوي أن يكون علمه باللغة العربية؛ لأنه ينتمي إلى بلاد العرب أم لا ينتمي، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «ليست العربية لأحدكم بأب أو أم، ولكن العربية اللسان».

والملاحظ أن كثيرا من هذه الشروط متداخل، وأنها جميعاً متطلبة في المجتهد، مع مراعاة أن للاجتهاد مراتب، فهناك الاجتهاد المطلق وهو ما بين الأصول والمدارك التي جعلها الشارع مصادر وأدلة من دون التقيد بأصول أو قواعد مذهب معين والاجتهاد المقيد: وهو ما بني على أصول وقواعد مذهب معين من المذاهب، وأن الاجتهاد المقيد إما أن يكون اجتهاداً للمجتهد في مذهب إمامه (المجتهد المقلد) أو مجتهد غير مقلد لإمامه في الحكم والدليل، وهناك مجتهد الترجيح، الذي لم يبلغ رتبة أئمة المذاهب أصحاب الوجوه والطرق، غير أنه فقيه حافظ لمذهب إمامه، عارف بأدلته ولكنه قصر عن درجة الأئمة. كذلك هناك مجتهد الفتيا، أو الحافظ للمذهب، وهو الذي يقوم بحفظ أكثر المذهب ونقله وفهمه، وهو يعتمد في فتواه ونقله على ما تحكيه من مسطورات مذهبه، ومن نصوص إمامه وتفريعات أصحابه المجتهدين في مذهبه وتخريجاتهم. وهناك المجتهد في نوع العلم كالذي يعرف القياس وشروطه، والمجتهد في مسائل أو مسألة).

4 - تطور الاجتهاد

لقد اجتهد الرسول صلى الله عليه وسلم في مختلف الأمور الدنيوية والدينية، كما أذن لأصحابه بالاجتهاد في زمنه، وبعد أن لحق بالرفيق الأعلى، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يقرهم على اجتهادهم الصحيح، فأصبحوا قدوة اقتدى بها علماء الأمة، وفقهاء الملة من التابعين وغيرهم، وظهرت الاتجاهات المتمايزة وفرعت الفروع، ووحدت المذاهب، ثمَّ بدأ الاعتماد على الغير ممن مضوا وممن هم على قيد الحياة، حتى منع العلماء من إظهار آرائهم الشخصية في منتصف القرن السابع الهجري أ) ففي عصر البعثة (بدء الاجتهاد):

(3)

وهو عصر البناء والتأسيس للتشريع، عصر نزول الوحي، حيث نزل القرآن منجماً، فإنه نزل غالباً من دون تفصيل لأحكامه، فقد جاءت هذه الأحكام مجملة، وتولت السُّنَّة النبوية - وهي في هذا وحي يوحى - تبيين ما يحتاج من الآيات الكريمة إلى بيان وبخاصة ما يتعلق فيها بالعبادات

(1) انظر: سيد محمد موسى الاجتهاد، ص 168 وبعدها. (2) انظر: السيد عبد اللطيف كساب، أضواء، ص 39، 41. وانظر بالتفصيل: سيد محمد موسى: الاجتهاد، ص انظر: سيد محمد موسى الاجتهاد، رسالة الأزهر، ص 575، 576

(3)

356 وبعدها.