النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٬١٩٣

صوم

كتاب (الجامع) لابن بركة والنظرية الفقهية

ناصر بن خلفان بن خميس البادي

1193

الكاذب والمغتاب عمدا

اء الصوم، مع أن قاعدتهم التي أوردها عن أحدهم توجب

أثناء

الفساد، قال: «فقال داود بن علي: وكل من فعل في صومه ما ليس له فعله، فذلك الفعل مفسد لصومه» وقد كان يجب عليه فيما أصله لنفسه أن يقول في الغيبة والكذب كذلك؛ لأنهما محرمان، فيجب أن يقول بقول أصحابنا في ذلك بنقض الطهارة والصوم بالكذب والغيبة».

التفاته

- تمسّكه الواضح والواثق بالأصول الشرعية التي يستنبط منها أحكام الفقه، وعدم إلى الأقوال مع وجود النص: ومثال ذلك رفع الإثم والقضاء عمن نسي فأكل أو شرب أثناء صومه مع أن بعضا قال بإثبات القضاء عليه من دون الإثم والكفارة، قال: «ومن أكل وشرب ناسياً فلا شيء عليه، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله أطعمه وسقاه، وهذا القول من النبي صلى الله عليه وسلم إخبار عن عذر الأكل ناسياً، ولولا الخبر لوجب عليه القضاء؛ لأنه غير صائم. وقال بعض أصحابنا عليه قضاء يومه؛ لأنه غير صائم، وإنما سقطت عنه الكفارة والإثم الذي عذر به بالنسيان والرأي الأول أنظر؛ لأن الموجب عليه الصوم هو الذي أطعمه وسقاه، ولا تجب عليه إعادة صوم إلا بأمر ثان» (3).

يصح فيه

- عمله بقول الصحابي - الذي هو من الأدلة الشرعية التبعية - الذي تستنبط منه الأحكام، وقد قرر ذلك في نظريته الفقهية في أوائل الكتاب، وعمل بهذا التنظير في أثناء التفريع الفقهي: ومن أمثلة ذلك ضابطه الفقهي في أن الهبة لا تصح إلا في ما يملك، ويصح فيه القبض، فقد قال: والهبة لا تصح إلا في ما يملك ويصح فيه القبض، وأما ما لا القبض فغير جائز هبته، لما روي أن أبا بكر الصديق وهب لابنته عائشة ثمرة نخل له بالمدينة في صحته - والقصة معروفة في ذلك - فلم تقبض العطية، فلما حضرته الوفاة قال لها: بنية، إن ذلك المال لم تكوني قبضتيه، وهو الآن مال الورثة. فصح بهذا أن الهبة ما لم تقبض فالملك لا يصح فيها للموهوب له» (4).

فهو إذا ينطلق في تفريعاته ودراسته للمسائل الفقهية الفرعية من نظام في رأسه قرره في بداية كتابه والتزم به طول الخط ـ كما رأينا -، مما يمكننا من القول بأن كتاب الجامع نموذج متكامل لنظرية فقهية أصولية، شملت جميع أجزائها، وتناسقت أجزاؤها في ما بينها، بداية من الإطار النظري (أصول الفقه بكل أسسه وانتهاءً بتطبيق النظرية وتنزيلها في الواقع الفقهي (الفروع

والمسائل الجزئية المختلفة).

(1) ابن بركة، الجامع، 8/ 1 - 9.

(2) رواه الإمام

أحمد.

(3) ابن بركة، الجامع، 9/ 1 - 10.

(4) المصدر السابق، 417/ 2.