النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٬١٩٤

1194

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

المطلب الثاني: كتاب (الجامع) والتنظير في القواعد الفقهية

بما أن القواعد الفقهية من البنى الأساسية في النظرية الفقهية، فإنه لا بد من النظر في دراسة ابن بركة لهذا الجانب في كتابه (الجامع) الذي يعد من بواكير العمل الفقهي التنظيري عند الإباضية، حيث بدأت القواعد الفقهية في التبلور في عصره، أي في القرنين الثالث والرابع الهجريين، فهل نظر ابن بركة للقواعد الفقهية في كتابه (الجامع) كما فعل مع أصول الفقه في ذلك الوقت المبكر من عصور الإسلام؟

1

وللإجابة عن هذا السؤال فإنني سأسوق النقاط الآتية:

موقف ابن بركة من التنظير في القواعد الفقهية:

سنعود مرة أخرى إلى السبب الذي انطلق منه ابن بركة في تأليفه كتاب (الجامع) كما فعلنا في المطلب السابق في أصول الفقه -؛ لنتبين منه بوضوح قصد المؤلف الصريح إلى تزويد الفقيه بعلم القواعد الفقهية التي يحتاجها في استخراج الأحكام. قال في بداية كتابه (الجامع)، حيث ذكر تأليفه للكتاب: «فالواجب عليه - أي الفقيه - إذا أراد علم الفقه أن يتعرف أصول الفقه وأمهاته؛ ليكون بناؤه على أصول صحيحة؛ ليجعل كل حكم في موضعه ويجريه على سننه، ويستدل على ذلك بالدلالة الصحيحة والاحتجاجات الواضحة، وأن لا العلة دليلاً والدليل علة، يسمي والحجة علة، وليفرق بين معاني ذلك، ليعلم افتراق حكم المفترق واتفاق المتفق».

سبب

فهو إذاً يبيّن صراحة أن من الواجب على الفقيه أن يجري كل حكم على سننه، والسنن هي القواعد، وأن يلمّ بقواعد الفقه، وهي التي عناها بقوله: افتراق حكم المفترق، واتفاق المتفق»، عنه في بداية عصر وضع علم القواعد الفقهية بالفروق، أو الأشباه والنظائر.

وهي

ما كان يعبر

إذاً من هذا يتبين اهتمامه بعلم القواعد من أول الكتاب، وقصده الصريح إلى تقرير تلك القواعد في كتابه ليعين المتفقه على معرفتها، وعلى معرفة كيفية تنزيلها على الواقع الفقهي (من خلال منهجه في بحث المسائل)، وعلى معرفة الأمثلة الحية عليها أيضاً (من خلال التفريعات والمسائل التي أوردها وعالجها).

2 - تطبيق التنظير في القواعد الفقهية في كتاب (الجامع):

من خلال تتبع كتاب «الجامع» يظهر اهتمام ابن بركة بالقواعد الفقهية، وأنه يستخدمها في استخراج الأحكام، فإذا تتبعنا مسائل الكتاب سنجدها لا تخلو من الدوران حول تلك القواعد

(1) ابن بركة الجامع، ص

14

(2) السدلان، القواعد الفقهية الكبرى، ص 28 - 31.