النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٬١٩٥

كتاب (الجامع) لابن بركة والنظرية الفقهية

ناصر بن خلفان بن خميس البادي

1195

الفقهية المعروفة، وما يتفرع عنها من قواعد وضوابط جزئية، وفي أحيان تجده يذكر تلك القواعد بلفظها صراحة، وفي أحيان أخرى يظهر اعتماده عليها في تخريج الحكم وإن لم يذكرها، وتجده يستخدم القاعدة، ويسوق فروعاً كثيرة تحتها.

ومن هنا يمكننا اعتبار كتاب (الجامع) كتاباً في القواعد الفقهية - نظرية وتطبيقاً ـ، إلى جانب اعتباره كتاباً في أصول الفقه. وفي ما يلي سأذكر بعض الأمثلة على تطبيقه للقواعد الفقهية، وسأكتفي بالقواعد الفقهية الكبرى الخمس من دون توسع في ذكر القواعد الفرعية والضوابط

الفقهية المتفرعة عن القواعد، بحيث أذكر مثالاً أو مثالين قرين كل قاعدة من القواعد الكبرى:

- قاعدة الأمور بمقاصدها أجاز إقامة المسلمين في بلد غلب عليها الجبابرة والظلمة وزراعتها والعمل فيها، إذا كان قصد المسلمين من ذلك نفع أنفسهم وستر عيالهم وإصلاح أحوالهم وأحوال المسلمين - وإن كان الظلمة يأخذون من تلك الأموال ليستعينوا بها على ظلمهم - أما إذا كان قصد المسلمين غير ذلك فلا يجوز لهم. كما أباح للمسلم العمل مع الذمي مع وجود المذلة والظلم إذا كان قصد المسلم إعزاز نفسه عن الفقر ومساءلة الناس، وإن كان غير ذلك فلا. فالقصد إذاً هو الذي يحدد نوع العمل من حيث الإباحة أو الحرمة.

بضرر

أخف

منه

(1)

- قاعدة: الضرر يزال ومن أمثلتها أنه أجاز التسعير في حال الشدة. ومن تفريعات هذه القاعدة إباحة الضرر الأخف في سبيل دفع الضرر الأكبر، وفي هذا الجانب أباح إزالة ضرر الهلاك وهو ارتكاب المحرم، فأباح للمضطر أكل الميتة ليحيي نفسه، كما أباح له أن يأكل من مال الغير بغير إذنه مع الضمان لاحقاً ليحيي نفسه أيضاً. وأجاز لمن تسلط عليه كافر وألزمه بقول كلمة الكفر وإلا قتله أو اعتدى على ماله بما يضره، أجاز له قول كلمة الكفر - مع الإنكار بقلبه - ليرفع الضرر عن نفسه أو ماله (6).

- قاعدة العادة محكمة قال: بأنه لو حلف رجل على ألا يأكل البيض، ثم أكل بيض السمك فإنه لا يحنث؛ لأن عرف الناس وعاداتهم ومقاصدهم على بيض الدجاج». «وأنه لو حلف رجل على ألا بيتاً، ثم سكن بيتاً من شعر أو نحو ذلك فإنه لا يحنث؛ لأن البيوت المعروفة هي غير ذلك» (8).

يسكن

(1) ابن بركة الجامع، 201/ 1 - 202.

(2) المصدر السابق، 203/ 1.

(3) المصدر السابق، 604/ 2

(4) المصدر السابق، 191/ 1. (5) المصدر السابق، 196/ 1 - 197. (6) المصدر السابق، 189/ 1 - 190. (7) المصدر السابق، 89/ 2. (8) المصدر السابق، 89/ 2