النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٬١٩٦1196
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
قاعدة: اليقين لا يزول بالشك: ذكر هذه القاعدة صراحة، فقال: «التيقن لا يرتفع بالشك». وقد فرّع عليها، ومن تلك التفريعات قوله: بأن من تيقن حدثاً، ثم شك هل تطهر أم لم يتطهر، فإنه يبقى على يقينه وهو أنه غير متطهر، وكذلك العكس، فمن تيقن أنه على طهارة، ثم شك، فإنه يبقى على اليقين وهو الطهارة» (2).
- قاعدة: المشقة تجلب التيسير: قال عند ذكر وجوب الجمع بعرفة للحجاج: «والاعتبار في ذلك العذر والمشقة التي تلحق بترك الجمع». وقد وافق قول أصحابه بالجمع للمستحاضة والمبطون وفي اليوم المطير في الحضر من أجل المشقة أيضاً، قال: «وقد أجاز أصحابنا الجمع للمستحاضة في الحضر … وأجاز بعض أصحابنا الجمع للمبطون في الحضر، والصحيح في اليوم
•
(5)
المطير للمشقة والضرورة (4). وقال بجواز التيمم عند الخوف من استعمال الماء لشدة برودته وقال بجواز أن يصلّي الإنسان إلى غير القبلة إذا خشي [ضرراً عند التوجه إليها. ومن فروع قاعدة «المشقة تجلب التيسير قاعدة الضرورات تبيح المحظورات، وقد ذكر هذه القاعدة صراحة حيث قال: «لأن الله - جل ذكره - أباح ذلك في الاضطرار - أي أكل الميتة وشرب الخمر (7).
إذاً من الواضح - كما رأينا - أن التنظير للقواعد والضوابط الفقهية لم يغب عن بال ابن بركة في كتابه (الجامع) وهو الذي قصد ابتداء إلى تزويد الفقيه بالخلفية النظرية التي تمكنه من صياغة الواقع الفقهي السليم - بل نجده يقدم النظرية في هيكل تطبيقي، حتى يكتسب الفقيه - الذي هو هدف الكتاب - الخلفية النظرية والخلفية التقنية والمهارة في آن واحد، وبما أن القواعد الفقهية من البنى الأساسية للنظرية الفقهية، فإننا نستطيع أن نقول: إن كتاب (الجامع) يمكن اعتباره نموذجاً من كتب النظرية الفقهية التي نظرت للفقه القواعد الفقهية) وقدمت التطبيق والأمثلة المتكاملة على ذلك.
المطلب الثالث: كتاب (الجامع) والنظريات الفقهية الحديثة
إن مصطلـ النظريات الفقهية مصطلح حديث، لم يكن معروفاً لدى الفقهاء المتقدمين، فهو من عمل الفقهاء المعاصرين الذين أرادوا مواكبة النظريات القانونية التي انجذب إليها الناس،
(1) ابن بركة الجامع، 320/ 1.
(2) المصدر السابق، 319/ 1.
(3) المصدر السابق، 574/ 1.
(4) المصدر السابق، 576/ 1 - 577. (5) المصدر السابق، 313/ 1.
(6) المصدر السابق، 578/ 1.
(7) المصدر السابق، 191/ 1.