النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٬٢١٤

1214

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

والمتكلمون يجردون صور تلك المسائل عن الفقه ويميلون إلى الاستدلال العقلي ما أمكن؛ لأنه غالب فنونهم ومقتضى طريقتهم». ومن أهم ما ألف على هذه الطريقة كتاب العمدة للقاضي عبد الجبار بن أحمد المعتزلي (ت: 415 هـ)، والمعتمد لأبي الحسين محمد بن علي بن الطيب المعتزلي، (ت: 436) والمستصفى لمحمد بن محمد الغزالي (ت: 505 هـ)، والبرهان لإمام الحرمين الجويني (ت: 478 هـ).

أما طريقة الحنفية - أو ما تسمى بطريقة الفقهاء - فتبني على القواعد الأصولية، وعلى مجموع المسائل الفقهية لتصوغ منها القاعدة الحاكمة على المسائل الفقهية المستجدة، ولذا فهي أبرز ما تكون لخدمة المذهب الفقهي (وإذا كانت القاعدة يترتب عليها مخالفة فرع فقهي شكلوها بالشكل الذي يتفق معه فكأنهم إنما دونوا الأصول التي ظنوا أن أئمة المذاهب اتبعوها في تفريع المسائل وإبداء الحكم فيها).

ومن أهم ما ألف على هذه الطريقة كتاب أصول الكرخي (ت: 370)، وكتاب التقويم للدبوسي (ت: 482)، وكتاب أصول البزدوي (ت: 482).

ثم جاءت مدرسة أخرى حاولت أن تستفيد من المدرستين، فأخذت مزايا كلا المدرستين، فقررت القواعد الأصولية على منهج المتكلمين، كما طبقت هذه القواعد الفقهية وأظهرت ثمرتها على الفروع الفقهية كما هو الشأن عند الفقهاء، ولعل أهم من حاول في ذلك مظفر الدين الساعاتي الحنفي (ت: 694) في كتابه (بديع النظام الجامع بين أصول البزدوي والإحكام في أصول الأحكام).

المطلب الأول: منهج المؤلف في تقسيم المباحث الأصولية وعرضها أولاً: منهج المؤلف العام في كتابته المباحث الأصولية:

أوتي

سلك المؤلف رحمه الله طريقة النظم المحببة إلى نفوس طلبة العلم، حيث لا يتصدر لها إلا من حظاً من الرسوخ في العربية مع الأخذ بناصية العروض، والإمساك بزمام البلاغة، ليتسنى له جمع المعاني الكثيرة، في الألفاظ اليسيرة في طابع بلاغي مشرق يسهل حفظه وتداوله، وقد حفظ لنا التاريخ العُماني جملة من المنظومات التي سبكها العلماء ومن أولها دعائم ابن النظر، ثم امتدت هذه الظاهرة حتى بدايات القرن الخامس عشر الهجري، وهي في ذلك كله تسهل التناول العلم لطالبه، وتشيع في مجالس العامة حب المطالعة والقراءة؛ لعذوبة ألفاظها، وإمكان التغني بها، وقد كان لمؤلفات الإمام السالمي - ومنها منظومة (شمس الأصول) نصيب وافر من الاهتمام حفظاً وقراءةً ودراسة.

(1) أصول الفقه، محمد الخضري بك، دار القلم، بيروت - لبنان، ط 1، 1987 م، ص 110.