النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٬٢١٥

طلعة الشمس» (شرح منظومة شمس الأصول)

د. سالم بن سعيد بن محمد الحارثي

1215

وقد اتبع المؤلف في نظمه وشرحه طريقاً جامعاً بين المدرستين الأصوليتين الكلامية والفقهية ابتداء من تقسيم الكتاب ومروراً بالنقاش العلمي وانتهاء بترجيح الأقوال، فجاء كتابه خلاصة لسعة اطلاعه ومحاولته التوفيق بين المدرستين من خلال الراجح بين كل مدرسة.

بدأ المؤلف كتابه بالحديث عن أحكام البسملة والحمدلة والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم شرع في تعريف علم أصول الفقه وبيان ثمرته وغايته، وحض على صرف النظر إليه لما له من أهمية وأثر في استنباط الأحكام الشرعية ناعياً على أهل زمانه إهمالهم له، يقول الله: «وقد رغب عن ذلك كثير من أهل زماننا؛ لجهلهم بما فيه من التحقيق، وصعوبة ما فيه من التدقيق، فقصارى متفقههم حفظ أقوال الفقهاء، وغاية نباهة أحدهم رواية ما قاله النبهاء، لا يدرون غث الأقوال من سمينها، ولا خفيفها من رزينها، قد حبسوا في التقليد المضيق عن فضاء التحقيق، وليتهم لما وقعوا هنالك عرفوا منزلتهم بذلك، ولم يدَّع أحدهم منزلة ابن عباس، ويقول: هلموا أيها الناس، فإنا لله وإنا إليه راجعون، ذهب العلم وأهلوه وبقي الجهل وبنوه».

ثم شرع في الحديث عن المباحث الأصولية مقارباً بذلك طريقة الحنفية، فقسم كتابه إلى قسمين أساسيين القسم الأول في الأدلة من أصلية وتبعية، أو المتفق عليها، والمختلف فيها، والقسم الثاني في الأحكام

أما القسم الأول: فقد قسمه إلى خمسة أركان:

الركن الأول في الكتاب فبدأ فيه بتعريف الكتاب العزيز، مشيراً إلى غرض الأصوليين من تعريف الكتاب، ثم عرج إلى القراءات السبع مناقشاً مسألة تواترها والخلاف المثار فيها، كما رد على قضية قديمة حديثة وهي مدى قطعية أصول الفقه وإلزامه في ظل عدم تواتر اللغة أصلاً راداً بذلك على الفخر الرازي، ثم شرع في الحديث عن اللفظ ودلالته على المعنى، وجعله في أربعة اعتبارات، سواء من حيث الاعتبار اللفظي المشتمل على الخاص والعام والمجمع المنكر والمشترك، أو باعتبار فهم المعنى ظهوراً وخفاء، ويندرج تحته المجمل والمبين والمتشابه والمحكم، أو باعتبار الحقيقة والمجاز، أو الدلالات إشارة أو اقتضاء.

وأما الركن الثاني ففي السنة النبوية على صاحبها - أفضل الصلاة والسلام ـ وفيه تكلّم عن اجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم، وحجية السنة، ثم قسمها إلى: متواتر وأحادي، وهو من أهم المباحث التي تهم الأصولي، معرجاً إلى شروط الراوي وعدالة الصحابة، وحجية مذهب الصحابي.

وأما الركن الثالث ففي الإجماع: وفيه تناول أنواعه المختلفة، ومدى قطعية أو ظنية كل نوع منها، فتحدث عن الإجماع السكوتي، وإجماع أهل البيت وإجماع أهل المدينة، محرراً

شروط الإجماع ومحله.