النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٬٢١٧

طلعة الشمس» (شرح منظومة شمس الأصول)

د. سالم بن سعيد بن محمد الحارثي

1217

217|

ونجد هذه المنهجية مطردة عند المؤلف في معظم الكتاب فمثلاً عند تعريف النهي يبدأ بالتعريف اللغوي بأنه «المنع ويختار من بين تعاريفه الاصطلاحية بأنه طلب كف عن الفعل». ثم يعرض لشرح قيود التعريف التي حملته على اختياره ويعرج بعدها إلى صيغه معضداً ذلك بالأمثلة من الكتاب العزيز، ثم ينتهي ببيان أحكام النهي المختلفة وأنواعه ومسائله.

وعند حديثه عن المسائل الأصولية نجده يعرض المسألة الواحدة بشرح ماهيتها، ثم يبدأ بسوق الأقوال معزوة إلى أصحابها مستمسكاً بالأمانة العلمية التي تملي عليه نسبة القول إلى قائله، وقد بيّن منهجه في سوق الأقوال حيث قال بعد ذكر أهم ما رجع إليه فتارة آخذ المعنى من هذه الكتب، وتارة يأخذ المعنى بلفظه، ومرة يعزوه إلى مأخذه، ومرة لا يعزوه، كل ذلك بحسب موافقة الحال، لا لأجل أن يقال - والله المطلع على السرائر - فلا يحسبن من وقف على هذا الشرح أن جميع ذلك من عندي، وت الله إني لمعترف بالتقصير، ولا أحب أن أحمد بما لم أفعل. ثم يذكر حجج كل قول من الأقوال وفي ثنايا هذا النقل قد يعترض أو يصحح أو يسدد، ثم يختار القول الراجح من بين هذه الأقوال جميعاً، كل ذلك بلغة هادئة رصينة جزلة لا تشوبها شائبة التعصب.

مع عزو

فمثلاً عند حديث المؤلف عن ورود مسمى لغوي ومسمى شرعي للفظ الواحد كالصوم في اللغة بمعنى الإمساك مطلقاً وفي الشرع الإمساك عن المفطرات في الوقت المعروف، وكالوضوء فإنه في اللغة بمعنى التنظف مطلقاً، وفي الشرع اسم لأعمال، مخصوصة، وكالصلاة فإنها في اللغة بمعنى الدعاء، وفي الشرع اسم للعبادة المخصوصة، فقد نقل المؤلف الأقوال في هذه المسألة كل قول إلى قائله، ثم ذكر حجج كل قول من هذه الأقوال كما ذكر الاعتراض على كل قول منها وإجابة كل فريق على ما اعترض به عليه، ثم ختم بذكر رأيه المختار في المسألة، كما نجد من أمانته العلمية أنه يعزو التحقيق في المسألة إلى قائله من دون أن ينسبه إلى نفسه، كما فعل عند الحديث عن اللفظ في المطلق والنكرة وهل ثم فرق بينهما، فنقل تحقيق الكمال في هذه المسألة ثم قال: وبهذا التحقيق الذي ذكره الكمال هاهنا تعرف صحة ما مشى عليه المصنف في النظم تبعا لمن ذكر من المحققين» (3).

كما نجد أن المؤلف رحمه الله تحرى طلب الحق في كتابه فاتبع الدليل دونما نظر إلى قائله موافقاً أو مخالفاً، ولا أدل على ذلك من المثال الذي أشار إليه الدكتور زين العابدين في مقدمته على دراسته لـ (طلعة الشمس (4) في مسألة رد خبر فاسق التأويل، فقد نص البدر

(1) طلعة الشمس، 453/ 2 (2) المصدر السابق، 356/ 1. (3) المصدر السابق، 186/ 1. (4) المصدر السابق، 38/ 1