النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٬٢١٨

1218

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الشماخي عليه بقوله: «ومذهبنا رد الجميع». أما الإمام السالمي فقد اختار قبول روايته إن احتف بالقرائن التي تدل على صدقه، بل خرج هذا القول على قبول الربيع شهادة المبتدع في الأحكام، كما نجد المؤلف رحمه الله يعقب ولا يتوانى عن التعقيب على ما يراه غير موافق للصواب، كما جاء في مسألة نهي الله ل هل فيه تأديب أم كله زجر، فاختار البدر الشماخي أنه زجر كله. وعقب عليه الإمام السالمي بعد بيان الأمثلة التي ترد للتأديب بقوله: «وإذا تأملت المقام مع ما مر من تمثيلنا للنهي في الإرشاد وغيره عرفت أن الله يرد لغير الزجر أيضاً نهي ثم إن البدر - عفا الله عنه ـ قد مثل لمجيء صيغة النهي للإرشاد وغيره بآيات قرآنية فلينظر الجمع بين ما صححه هاهنا وبين ما مثل به هنالك والله أعلم».

وكما جاء في مسألة ورود مسمى لغوي ومسمى شرعي للفظ الواحد، فقد فرّع عليها الشماخي قول القائل: والله لا أبيع الخمر، فباعها؛ قال: فإن حمل على البيع الشرعي لم يحنث، وإن حمل على اللغوي حنث». فعقب عليه الإمام السالمي بقوله: (والظاهر أن هذه المسألة ليست من فروع تلك القاعدة، فإن تلك القاعدة إنما هي في بيان خطاب الشارع لا في بيان كلام العوام فإن الحنث له لازم له قولاً واحداً حملاً على المعنى اللغوي».

غير أن المؤلف رحم الله قد يشتد على مخالفه في ما يبعد فيه النجعة، ويشتد في مخالفة الحق الحقيق بالقبول، كرده على الزمحشري في جعله (أل) في الحمد للجنس، فبعد أن بين ما يميل إليه كر على الزمخشري فقال: (واختار الزمخشري كون «أل» في الحمد للجنس؛ ليتأتى له حمله على قاعدة مذهبه الفاسد، وهو أن للعباد حمداً حقيقياً على خلق أفعالهم الخيرية، ونحن نقول إن خالق الله تعالى». ثم قال: «فإنا لم نعب على الزمخشري نفس اخياره كون «أل» للجنس وإنما عبنا عليه الأمر الذي حمله على اختيار ذلك»

ذلك هو

كما اشتد في رده على أبي بكر الظاهري في مسألة نسخ التوحيد فقال: «وجوّز بعض الظاهرية نسخ التوحيد وأجاز الأمر بالتثنية والتثليث وبعبادة غير الله تعالى، وبأن يكون التوحيد يومئذ كفراً لو فعل، وتغالى حتى قال: لو أراد أن يتخذ ولداً لفعل. قال البدر الشماخي: «والمجوز لذلك أبو بكر الظاهري، وبطلان هذا القول لا يخفى على ذي بال؛ لما فيه من عكس الحقائق، وتجويز المستحيل عقلاً وشرعاً تعالى الله تعالى عما يقول المبطلون علواً كبيراً» (4).

(1) طلعة الشمس، 171/ 1. (2) المصدر السابق، 356/ 1. (3) المصدر السابق، 55/ 1. (4) المصدر السابق، 506/ 1