النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٬٢١٩طلعة الشمس» (شرح منظومة شمس الأصول)
د. سالم بن سعيد بن محمد الحارثي
1219
المطلب الثاني: الطريقة الأصولية:
عند التأمل في طلعة الشمس) نجد مؤلفها رحمة الله استفاد من طريقتي الفقهاء والمتكلمين، فقد وافق الفقهاء في العديد من القضايا منها تقسيم الكتاب، فبدأه بعرض مباحث الأدلة الشرعية، وأدخل ضمنها مباحث الكتاب، ثم انتقل بعد ذلك إلى مباحث الحكم (الحكم والحاكم والمحكوم به والمحكوم عليه) مخالفاً بذلك طريقة المتكلمين. كما وافق الفقهاء في تقسيم دلالات الألفاظ إلى الدال بالعبارة أو الإشارة، أو الاقتضاء، أو الدلالة وهو عين تقسم الحنفية، في حين يقسمها المتكلمون إلى الدلالة بالمنطوق أو المفهوم، وتحتها تندرج المفاهيم المختلفة، كما نجد تأثر الإمام السالمي الله بالحنفية في إدراج مباحث لا يتناولها المتكلمون عادة في كتب الأصول كمباحث الأهلية والوحى وأقسامه
كما نجد المؤلف رحم الله يوافق الفقهاء في أن موضوع أصول الفقه الشرعية من حيث إثباتها للأحكام والأحكام من حيث ثبوتها بالأدلة الشرعية، كما وافقهم في مسائل أخرى ذكرها الدكتور زين العابدين في مقدمته على الطلعة) ومن أهمها مسألة عدم عموم المشترك، إذ يقول رحمه الله: أي القول بالمنع من إطلاق المشترك على معنييه أو معانيه حقيقة ومجازاً ومفرداً وجمعاً هو الصحيح عندنا فليعلم ذلك»، ثم نقل تحرير الإزميري لهذه المسألة).
كما وافقهم الله في بعض مباحث السنة من حيث تقسيمها؛ فقسم الوحي إلى قسمين: ظاهر وباطن، حيث يقول: اعلم أن الوحي الذي أوحاه الله إلى نبيه نوعان: أحدهما وحي باطن وهو اجتهاده في الأشياء التي لم ينزل عليه فيها شيء وسيأتي الكلام عليه قريباً، والثاني وحي ظاهر وذكروا له خمس كيفيات … » (2).
كما وافقهم في تقسيم السنّة إلى متواتر ومشهور وآحاد حيث يقول: والقول في الحديث إما يتصل إسناده نقلاً وإما ينفصل وأول النوعين إما كامل وهو الذي رواه جمع ناقل عن مثلهم وتمنع العادة من تواطؤ مثلهم على مين زكن وإن يكن متصل الإسناد بلا كمال فهو الأحادي
أما باقي الكتاب في عمومه فهو راجع إلى طريقة المتكلمين، من حيث طريقة تقرير المسائل، وتحريرها. فكثيراً ما يبدأ بتقرير المسألة في ضوء الاستدلال اللغوي، أو العقلي، وانظر مثالاً على
(1) طلعة الشمس، 283/ 1.
(2) المصدر السابق، 6/ 2.