النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٬٢٢١طلعة الشمس» (شرح منظومة شمس الأصول)
د. سالم بن سعيد بن محمد الحارثي
1221 |
تمهيد:
المبحث الثالث: النظريات الأصولية في «طلعة الشمس»:
يرجع الجذر اللغوي لكلمة النظرية إلى كلمة (نظر). يقول صاحب المختار: «النظر والنظران بفتحتين تأمل الشيء بالعين)، وأما المعنى العام للنظرية: فهو عبارة عن تصور فكري يوحد وينسق بين عناصر ومعطيات جزئية.
يعد الحديث عن النظريات والتنظير جديداً بمفهومه المنهجي المعاصر، فلا يعدو أكثر من قرن منصرم، كما أن مواضيع هذه النظريات لامست العديد منها ما كثر تداوله بين الباحثين من المواضيع التي تهم حياة الناس كالنظريات الاقتصادية، أو الاجتماعية، أو المنظومات العقدية، وبقي علم أصول الفقه في فلك المختصين من الباحثين وطلبة العلم، ولعل ذلك راجع في مجمله إلى أنه شاع أن أصول الفقه علم نخبوي لا يتناوله إلا المتعمقون المختصون، مع ما له من دور حيوي يغذي شرايين الحياة الفقهية خصوصاً والعلوم الشرعية الأخرى عموماً.
وإبان كتابة هذه الورقات المتواضعة لم أقع على كتابات مفصلة في النظريات الأصولية، سوى بعض الشذرات هنا وهناك، ومنها رسالة للدكتور جمعة علي جمعة في كتابه (الفلسفة وعلاقتها بعلم أصول الفقه)، وعد سبع نظريات قال: «إنها صالحة للزيادة، أو إدخال بعضها في بعض، وهي: الحجية والإثبات، والفهم والقطعية، والإلحاق والاستدلال والإفتاء».
أنه بيد
لم يتوسع في ذكر أركان هذه النظريات وشروطها وقيودها، وسأحاول في هذا الملخص أن ألقي إضاءات عابرة عن ورود معاني هذه النظريات عند الإمام السالمي الله في
كتابه (طلعة الشمس).
المطلب الأول: نظرية الحجة
تأتي نظرية الحجة لتكون القاعدة التي يشاد عليها البناء الفقهي، والمقصود بالحجة هاهنا ما يعتبر دليلاً يحق للأصولي أو الفقيه أن يستنبط منه الحكم الشرعي، وعند رجوعنا للإمام السالمي في (الطلعة) نجده ينص على الحجج التي يعتمدها دليلاً حيث يقول: «فأما الكتاب والسُّنَّة والإجماع فلا خلاف بين أحد من المسلمين أنها تفيد الأحكام الشرعية، إما قطعاً، وإما ظناً، إلا من شذ من بعض مخالفينا في إنكار الإجماع أو إنكار حجيته، ثم ختمه بالحديث عن الاستدلال فقال:
(1) مختار الصحاح، محمد بن أبي بكر الرازي، دار ابن كثير، دمشق - سوريا، مادة: «نظر».