النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٬٢٢٢1222
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
«وإن أنكر بعضهم كونه من الأدلة الشرعية فهو منها في غالب أنواعه). فالحجة المؤصلة للحكم الشرعي عند الإمام السالمي تكون بالكتاب أو السنة أو الإجماع أو القياس أو الاستدلال.
أما الكتاب فيعرفه الإمام السالمي الله بقوله: «النظم المنزل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم المنقول عنه تواتراً والحال أن في إنزاله إعجاز من قصد معارضته في شيء من أحواله». فالحجة الواجب اتباعها من الكتاب العزيز ما أتى نقله متواتراً عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكل ما كان دون المتواتر من قراءات فهو آحاد ويرى الإمام السالمي جواز العمل به وقد يجب أحياناً (2).
أما السنة: فعرفها بأنها: «ما صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم غير القرآن من قول أو فعل أو تقرير»، ثم قسمها إلى: متواتر - وأفاض في تفصيله - ومشهور وآحاد. أما المتواتر: فهو أقوى أبواب السنة حجة، فهو يفيد عنده العلم الضروري؛ ولذا فرّع على ذلك
مسائل، منها:
وجوب اعتقاده إن كان من المسائل القطعية، ووجوب اتباعه والأخذ بمدلوله إن كان من
المسائل العملية، وتفسيق من خالفه وإن كان متأولاً» (3).
أما الأحاد: فحجيته عند الإمام السالمي دون المتواتر فـ حكمه أنه لا يفيد العلم القطعي كما أفاده التواتر ولا الاطمئنانة الحاصلة للنفس كما أفاده الخبر المشهور، لكن يفيد وجوب العمل به، مع حصول الشرائط المذكورة في الراوي؛ لحصول الظن بصدق خبر العدل» (4).
وتدور حجية الحديث المشهور بين المتواتر والآحاد عند الإمام السالمي حيث أخذ بشبه من كل واحد منهما وقد نقل قول بعضهم مقراً له: «فأفاد حكماً دون اليقين وفوق أصل الظن» (5).
المطلب الثاني: نظرية الإثبات:
وفي هذه النظرية نتحدث عن إثبات الحجة التي لا تجوز، مخالفتها، إن ثبتت بطريق موصل إلى اليقين الذي يقطع معه بحجية ذلك الدليل، ومن خلال تتبع (طلعة الشمس) نجد الإمام السالمي رحمه الله قد يوافق أو يخالف الأصوليين في طرق إثبات الحجة القطعية (الكتاب والسُّنَّة المتواترة) وكذلك الإجماع وسيأتي الحديث عنه في نظرية الإلحاق.
(1) طلعة الشمس، 95/ 1 (2) المصدر السابق، 101/ 1. (3) المصدر السابق، 21/ 2 (4) المصدر السابق، 24/ 2 (5) المصدر السابق، 23/ 2.