النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٬٢٢٣

طلعة الشمس» (شرح منظومة شمس الأصول)

د. سالم بن سعيد بن محمد الحارثي

1223

أما الكتاب العزيز فهو حجة قطعية لا تجوز مخالفتها، ولا يرقى إلى هذه المرتبة إلا المتواتر منه، حيث يقول: فكل منقول عنه ل نقلاً لم يبلغ حد التواتر لم يعط حكم ما نقل بالتواتر فلا قرآناً ولا تثبت له أحكام القرآنية من جواز قراءته في الصلاة، وحرمة مس الجنب له ونحو

يسمى

ذلك بلا خلاف بين المسلمين في ذلك.

وقد بيّن حمدالله شرط هذا التواتر عند حديثه عن الحديث المتواتر الذي لا تجوز مخالفته وهو العنصر الثاني في هذه النظرية حيث يعرفه بقوله: «ما رواه جماعة لا يمكن تواطؤ مثلهم على الكذب عادة عن جماعة مثلهم، بحيث إنه لا يمكن تواطؤ مثلهم على الكذب عادة أيضاً، حتى ينتهي به النقل كذلك إلى الرسول عليه الصلاة والسلام، فشروطه في المتواتر أربعة:

الأول: أن ينقل الخبر فئة كثيرة، فما نقله الأربعة فليس بمتواتر قطعاً إذ الأربعة ليس بكثرة. الثاني: أن يكون عدد الناقلين كثيراً، بحيث لا يمكن في العادة أن يتواطأ مثلهم على الكذب لأجل أحوالهم من كثرة وغيرها لا لمجرد كثرة.

الثالث: أن يكونوا في خبرهم مستندين إلى المشاهدة نحو الإخبار عن البلدان والملوك والأصوات والمطعومات والمشمومات.

الرابع: أن يكون عدد الناقل كعدد المنقول عنه أو مقارباً له.

هذه أهم شروط الإثبات عند الإمام السالمي بالنسبة لعنصر التواتر في الحديث، وقد نقل أقوال بعض الأصوليين في شروط أخرى لكنه كر عليها بالنقض.

المطلب الثالث: نظرية الفهم:

لا نبالغ إن قلنا: إن نظرية الفهم تمثل عصب أصول الفقه، فما مضى من نظريات إنما ينصب في إثبات الحجج وورودها، وما سيأتي من نظريات ينصب حول تطبيق هذه النظريات؛ ولذا تأتي نظرية الفهم؛ لتكون الآلة المستخرجة للحكم من الحجج لتنزل على أرض التطبيق استدلالاً وإفتاء. وقد برع الأصوليون في فهم النصوص، فوضعوا لها قواعد استنبطوها من اللغة العربية، وفن المنطق، وعلم الكلام، بالإضافة إلى الفروع الفقهية، وتوسعوا في الحديث عن مباحثه المختلفة، ومن أهم ما تعرض له الإمام السالمي الله في طلعته وقدم لهذه النظرية ببيان أركانها حيث قال: واعلم أن للفظ الدال على المعنى اعتبارات أربعة:

(1) طلعة الشمس، 106/ 1.