النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٬٢٣٠1230
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الفلسفي في الإسلام إنما نبعت من تربة أصيلة لا دخيلة هي تربة أصول الفقه: «الاجتهاد بالرأي في الأحكام الشرعية هو أول ما نبت من النظر العقلي عند المسلمين. وقد نما وترعرع في رعاية القرآن وبسبب من الدين، ونشأت منه المذاهب الفقهية، وأينع في جنباته علم فلسفي هو علم «أصول الفقه»، ونبت في تربته التصوف أيضاً وذلك قبل أن تفعل الفلسفة اليونانية فعلها في توجيه النظر عند المسلمين إلى البحث في ما وراء الطبيعيات والإلهيات على أنحاء خاصة. والباحث في تاريخ الفلسفة الإسلامية يجب عليه أولاً أن يدرس الاجتهاد بالرأي منذ نشأته إلى أن صار نسقاً البحث العلمي له أصوله وقواعده يجب البدء بهذا البحث؛ لأنه بداية التفكير الفلسفي عند
من
المسلمين، والترتيب الطبيعي يقضي بتقديم السابق على اللاحق. ولأن هذه الناحية أقل نواحي التفكير الإسلامي تأثرا بالعناصر الأجنبية، فهي تمثل لنا هكذا التفكير مخلصاً بسيطاً يكاد يكون يسراً في طريق النمو بقوته الذاتية وحدها، فيسهل بعد ذلك أن نتابع أطواره في ثنايا التاريخ وأن نتقصى فعله وانفعاله في ما اتصل به من أفكار الأمم»).
ومن شفعائي من تعلّق بمن أبحث في نظره الأصولي الفقهي: وما لأمري والرجل موسوعي الثقافة، فقد نظر وصنف في معظم مناحي الفكر الإسلامي - الدنيوية منها والدينونية - في الإلهيات وفي الطبيعيات وفي الفقهيات وفي المنطقيات وفي الرياضيات وفي الخلافيات وفي الآرائيات الفرقية ( .. ). يشهد له على ذلك كتابه الأوفى الدليل لأهل العقول الباغي السبيل بنور الدليل، وتحقيق مذهب الحق بالبرهان (والصدق المعروف اختصاراً باسم (الدليل والبرهان). والرجل كان مهتماً أيما اهتمام بما كان يسميه طوراً «العلوم (العقلية وتارة «علوم العقلاء» ونحواً «العلوم الضرورية». فلا غرابة أن يصادف هواه هواي. ثم إن الرجل فقيه متكلم من بلاد المغرب العربي، وأي متكلم فقيه هو؟ كان يلقب في الأندلس بالجاحظ، وعد البعض منزلته في الإباضية بمثابة منزلة أبي بكر الباقلاني عند الأشاعرة). يكفي أن نلمع ههنا إلى أنه شرح القرآن في سبعين جزءا تعرضت - مع الأسف الشديد - للفناء بسبب الفتن الداخلية التي أصابت الحواضر الإباضية بشمال إفريقيا في منتصف القرن السادس للهجرة.
ثانياً: إنه رجل مهتم بالفلسفة وبعدتها المنطقية، وكتاباته تحمل أثر التفلسف فيها، ويصح القول فيه ما قاله الإمام ابن العربي عن الإمام الغزالي - لكن على جهة المدح هذه المرة وليس
(1) مصطفى عبد الرازق: تمهيد لتاريخ الفلسفة في الإسلام لجنة التأليف والترجمة والنشر، القاهرة، الطبعة الثانية، 1959،
ص 123.
(2) عمار الطالبي: الاتجاه الكلامي عند الإباضية بالغرب الإسلامي (أبو يعقوب الوارجلاني نموذجاً .. ضمن كتاب: الاتجاهات الكلامية في الغرب الإسلامي، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، سلسلة ندوات ومناظرات، رقم 118، ص 102 - 103.